وقد فسّره بعضهم على الحروف؛ فرُوي عن عثمان بن عفّان أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن تفسير"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال:"أما الباء فبلاء الله وروحه ونضرته وبهاؤه وأما السين فسناء الله وأما الميم فملك الله وأما الله فلا إله غيره وأما الرحمن فالعاطف على البَرّ والفاجر مِن خلقه وأما الرحيم فالرفيق بالمؤمنين خاصّة". ورُوي عن كعب الأحبار أنه قال: الباء بهاؤه والسين سناؤه فلا شيء أعلى منه والميم ملكه وهو على كل شيء قدير فلا شيء يعازّه. وقد قيل: إن كل حرف هو افتتاح اسم من أسمائه؛ فالباء مفتاح اسمه بصير، والسين مفتاح اسمه سميع، والميم مفتاح اسمه مليك، والألف مفتاح اسمه الله، واللام مفتاح اسمه لطيف، والهاء مفتاح اسمه هادي، والراء مفتاح اسمه رازق، والحاء مفتاح اسمه حليم، والنون مفتاح اسمه نور؛ ومعنى هذا كله دعاء الله تعالى عند افتتاح كل شيء.
الثامنة والعشرون: واختلف فِي وصل"الرحيم"ب"الحمد الله"؛ فرُوِيَ عن أمّ سَلمة عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم:"الرحيم. الحمد"يسكّن الميم ويقف عليها، ويبتدئ بألف مقطوعة. وقرأ به قوم من الكوفيين. وقرأ جمهور الناس:"الرحيم الحمد"، تُعرب"الرحيم"بالخفض وبوصل الألف من"الحمد". وحكى الكسائي عن بعض العرب أنها تقرأ"الرحيمَ الحمد"، بفتح الميم وصلة الألف؛ كأنه سكنت الميم وقطعت الألف ثم ألقيت حركتها على الميم وحذفت. قال ابن عطية: ولم تُرْوَ هذه قراءة عن أحد فيما علمت. وهذا نظر يحيى بن زياد فِي قوله تعالى:"الم الله". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 91 - 131} .