فمعنى"بسم الله"، أي بالله. ومعنى"بالله"، أي بخلقه وتقديره يوصل إلى ما يوصل إليه. وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
وقال بعضهم: معنى قوله: {بِسْمِ اللَّهِ}
يعني بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته، وهذا تعليم من الله تعالى عباده، ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها، حتى يكون الافتتاح ببركة الله جلّ وعزّ.
العاشرة: ذهب أبو عبيدة مَعْمَر بن المُثَنَّى إلى أن"اسم"صلة زائدة، واستشهد بقول لَبِيد:
إلى الحَوْل ثم اسم السلام عليكما
ومَن يَبْك حَوْلاً كاملاً فقد اعتذر
فذكر"اسم"زيادة، وإنما أراد: ثم السلام عليكما.
وقد استدل علماؤنا بقول لَبيد هذا على أن الاسم هو المسمَّى. وسيأتي الكلام فيه فِي هذا الباب وغيره، إن شاء الله تعالى.
الحادية عشرة: اختلِف فِي معنى زيادة"اسم"؛ فقال قُطْرُب: زِيدت لإجلال ذكره تعالى وتعظيمه.
وقال الأخفش: زيدت ليخرج بذكرها من حكم القَسَم إلى قصد التبرك؛ لأن أصل الكلام: بالله.
الثانية عشرة: اختلفوا أيضاً فِي معنى دخول الباء عليه، هل دخلت على معنى الأمر؟ والتقدير: ابدأ بسم الله. أو على معنى الخبر؟ والتقدير: ابتدأت بسم الله؛ قولان: الأوّل للفرّاء، والثاني للزجاج. ف"باسم"فِي موضع نصب على التأويلين. وقيل: المعنى ابتدائي بسم الله؛ ف"بسم الله"فِي موضع رفع خبر الابتداء. وقيل: الخبر محذوف؛ أي ابتدائي مستقرّ أو ثابت بسم الله؛ فإذا أظهرته كان"بسم الله"فِي موضع نصب بثابت أو مستقرّ، وكان بمنزلة قولك: زيد فِي الدار. وفي التنزيل {فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّى}
فـ"عنده"فِي موضع نصب؛ رُوي هذا عن نحاة أهل البصرة. وقيل: التقدير ابتدائي ببسم الله موجود أو ثابت، ف"باسم"فِي موضع نصب بالمصدر الذي هو ابتدائي.