الثامنة: ندب الشرع إلى ذكر البسملة فِي أوّل كل فعل ؛ كالأكل والشرب والنحر ؛ والجماع والطهارة وركوب البحر ، إلى غير ذلك من الأفعال ؛ قال الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}
(الأنعام: 118) {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْراهَا وَمُرْسَاهَآ}
(هود: 41) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"أغلق بابك واذكر اسم الله وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله وخَمِّر إناءك واذكر اسم الله وأَوْكِ سقاءك واذكر اسم الله".
وقال:"لو أنّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال بسم الله اللّهمّ جنّبنا الشيطان وجنّب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدّر بينهما ولد فِي ذلك لم يضره شيطان أبداً".
وقال لعمر بن أبي سلمة:"يا غلام سَمِّ الله وكُلْ بيمينك وكلْ مما يَلِيكَ"وقال:"إنّ الشيطان ليستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه"وقال: من لم يذبح فليذبح باسم الله". وشكا إليه عثمان بن أبي العاص وجَعاً يجده فِي جسده منذ أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم:"ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر". هذا كله ثابت فِي الصحيح. وروى ابن ماجه والترمذي عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم قال:"سَتْرُ ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكَنِيف أن يقول بسم الله". وروى الدّارقُطْنِيّ عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا مس طهوره سَمَّى الله تعالى ، ثم يُفرغ الماء علي يديه."
التاسعة: قال علماؤنا: وفيها ردّ على القَدَرِيَّة وغيرهم ممن يقول: إن أفعالهم مقدورة لهم. وموضع الاحتجاج عليهم من ذلك أن الله سبحانه أمرنا عند الابتداء بكل فعل أن نفتتح بذلك ، كما ذكرنا.