وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا أَيْ: لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيِّ لَا مِنْ عِنْدِ اللهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ بِهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ وَاسْتِطَاعَةِ أَيِّ مَخْلُوقٍ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ فِي تَصْوِيرِ الْحَقِّ بِصُورَتِهِ كَمَا هِيَ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يَتَفَاوَتُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، لَا فِي حِكَايَتِهِ عَنِ الْمَاضِي الَّذِي لَمْ يُشَاهِدْهُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَقِفْ عَلَى تَارِيخِهِ ، وَلَا فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْآتِي فِي مَسَائِلَ
كَثِيرَةٍ وَقَعَتْ كَمَا أَنْبَأَ بِهَا ، وَلَا فِي بَيَانِهِ لِخَفَايَا الْحَاضِرِ ، حَتَّى حَدِيثِ الْأَنْفُسِ وَمُخَبِّآتِ الضَّمَائِرِ ، كَبَيَانِ مَا تُبَيِّتُ هَذِهِ الطَّائِفَةُ مُخَالِفًا لِمَا تَقُولُ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ مَا يَقُولُهُ لَهَا فَتَقْبَلُهُ فِي حَضْرَتِهِ .
وَلِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ وَاسْتِطَاعَةِ غَيْرِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ فِي بَيَانِ أُصُولِ الْعَقَائِدِ ، وَقَوَاعِدِ الشَّرَائِعِ ، وَفَلْسَفَةِ الْآدَابِ وَالْأَخْلَاقِ ، وَسِيَاسَةِ الشُّعُوبِ وَالْأَقْوَامِ ، مَعَ اتِّفَاقِ جَمِيعِ الْأُصُولِ ، وَعَدَمِ الِاخْتِلَافِ وَالتَّفَاوُتِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفُرُوعِ .