فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109719 من 466147

"وَحَاصِلُ الْكَلَامِ فِي الْمَقَامَيْنِ: أَنَّهُ إِذَا نُظِرَ إِلَى السَّبَبِ الْأَوَّلِ الَّذِي يُعْطِي وَيَمْنَعُ وَيَمْنَحُ وَيَسْلُبُ وَيُنْعِمُ وَيَنْتَقِمُ فَذَلِكَ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنْ سِوَاهُ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَمِنْ زَعَمَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ لَا يَكَادُ يَفْقَهُ كَلَامًا ; لِأَنَّ نِسْبَةَ الْخَيْرِ إِلَى اللهِ وَنِسْبَةَ الشَّرِّ إِلَى شَخْصٍ مِنَ الْأَشْخَاصِ بِهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا لَا يَكَادُ يُعْقَلُ ، فَإِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِالْخَيْرِ وَيَقْدِرُ عَلَى سَوْقِهِ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّرِّ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَالتَّفْرِيقُ ضَرْبٌ مِنَ الْخَبَلِ فِي الْعَقْلِ ."

"وَإِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْأَسْبَابِ الْمَسْنُونَةِ الَّتِي دَعَا اللهُ الْخَلْقَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا لِيَكُونُوا سُعَدَاءَ وَلَا يَكُونُوا أَشْقِيَاءَ ، فَمَنْ أَصَابَتْهُ نِعْمَةٌ بِحُسْنِ اسْتِعْمَالِهِ لِمَا وَهَبَ اللهُ فَذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ ; لِأَنَّهُ أَحْسَنَ اسْتِعْمَالَ الْآلَاتِ الَّتِي مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِهَا ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْمَدَ اللهَ وَيَشْكُرَهُ عَلَى مَا آتَاهُ ، وَمَنْ فَرَّطَ أَوْ أَفْرَطَ فِي اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ، فَهُوَ"

الَّذِي أَسَاءَ إِلَيْهَا بِسُوءِ اسْتِعْمَالِهِ مَا لَدَيْهِ مِنَ الْمَوَاهِبِ ، وَلَيْسَ بِسَائِغٍ لَهُ أَنْ يَنْسُبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ أَوْ سِوَاهُ لَمْ يَغْلِبْهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَقْهَرْهُ عَلَى إِتْيَانِ مَا كَانَ سَبَبًا فِي الِانْتِقَامِ مِنْهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت