مَا وَهَبَ اللهُ ، فَاتِّصَالُ الْحَسَنَةِ بِاللهِ ظَاهِرٌ ، وَلَا يَفْصِلُهَا فَاصِلٌ لَا ظَاهِرٌ
وَلَا بَاطِنٌ ، وَأَمَّا إِذَا أَسَأْنَا التَّصَرُّفَ فِي أَعْمَالِنَا ، وَفَرَّطْنَا فِي النَّظَرِ فِي شُئُونِنَا ، وَأَهْمَلْنَا الْعَقْلَ وَانْصَرَفْنَا عَنْ سِرِّ مَا أَوْدَعَ اللهُ فِي شَرَائِعِهِ ، وَغَفَلْنَا عَنْ فَهْمِهِ ، فَاتَّبَعْنَا الْهَوَى فِي أَفْعَالِنَا ، وَجَلَبْنَا بِذَلِكَ الشَّرَّ عَلَى أَنْفُسِنَا ، كَانَ مَا أَصَابَنَا مِنْ ذَلِكَ صَادِرًا عَنْ سُوءِ اخْتِيَارِنَا ، وَإِنْ كَانَ اللهُ - تَعَالَى - هُوَ الَّذِي يَسُوقُهُ إِلَيْنَا جَزَاءً عَلَى مَا فَرَّطْنَا ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنَّ نَنْسُبَ ذَلِكَ إِلَى شُؤْمِ أَحَدٍ أَوْ تَصَرُّفِهِ ، وَنِسْبَةُ الشَّرِّ وَالسَّيِّئَاتِ إِلَيْنَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ظَاهِرَةُ الصِّحَّةِ ، فَأَمَّا الْمَوَاهِبُ الْإِلَهِيَّةُ بِطَبِيعَتِهَا فَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِالْخَيْرِ وَالْحَسَنَاتِ وَإِنَّمَا يُبْطِلُ أَثَرَهَا إِهْمَالُهَا ، أَوْ سُوءُ اسْتِعْمَالِهَا ، وَعَنْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ يُسَاقُ الشَّرُّ إِلَى أَهْلِهِ وَهُمَا مِنْ كَسْبِ الْمُهْمِلِينَ وَسَيِّئِ الِاسْتِعْمَالِ ، فَحَقَّ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِمْ مَا أُصِيبُوا بِهِ وَهُمُ الْكَاسِبُونَ لِسَبَبِهِ ، فَقَدْ حَالُوا بِكَسْبِهِمْ بَيْنَ الْقُوَى الَّتِي غَرَزَهَا اللهُ فِيهِمْ لِتُؤَدِّيَ إِلَى الْخَيْرِ وَالسَّعَادَةِ ، وَبَيْنَمَا حَقُّهَا أَنْ تُؤَدَّى إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَبَعُدُوا بِهَا عَنْ حِكْمَةِ اللهِ فِيهَا ، وَصَارُوا بِهَا إِلَى ضِدِّ مَا خُلِقَتْ لِأَجْلِهِ ، فَكُلُّ مَا يَحْدُثُ بِسَبَبِ هَذَا الْكَسْبِ الْجَدِيدِ ، فَأَجْدَرُ بِهِ أَلَّا يُنْسَبَ إِلَّا إِلَى كَاسِبِهِ .