فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107719 من 466147

وينبهنا الحق في ختام الآية: {ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي في ذلك خير للحكام وللمحكومين معاً؛ لأن الخير هو أن يقدر الإنسان ما ينفعه في الدنيا والآخرة، وكل شهوة من الشهوات إن قدَّرت نفعها فلن تنفعك سوى لحظة ثم يأتي منها الشر.

والتأويل هو: أن تُرْجع الأمر إلى حكمه الحقيقي، من"آل"يئول إذا رجع {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} تعني أحسن مَرْجعاً وأحمد مغبة وأجمل عاقبة؛ لأنك إن حرصت بما تريد على مصالح دنياك، فما ترجع إليه سيكون فيه شر لك. إذن فالأحسن لك أن تفعل ما يجعلك من أهل الجنة، أو"وأحسن تأويلا"في الاستنباط، لأن العلماء سيأخذونه من منطلق مفهوم قول الله وقول الرسول، وأنت ستأخذها بهواك، وفهمك عن الله يمنعك من الشطط ومن الخطأ.

فإن كنتم تريدون الخير فلاحظوا الخير في كل أحيانه وأوقاته، ولا ينظر الإنسان إلى الخير ساعة يؤدي له ما في هواه، ولكن لينظر إلى الخير الذي لا يأتي بعده شر. وإذا ما نظرنا تاريخ الكثير من الحكام ووجدناهم قد أمنوا على انتقادهم في حياتهم بما فرضوه من القهر والبطش، فلما ماتوا ظهرت العيوب، وظهرت الحملات، إن الواجب على من يحكم أن يعتبر بما سمع عمن حكم قبله. فالذي حكم قبله كمم الأفواه وكسر الأقلام، وبعدما انتهى، طالت الألسنة وكتبت الأقلام، فيجب أن نحسن التأويل وأن ننظر إلى المرجع النهائي، فمن استطاع أن يحمي نفسه في حياته بسطوته وجبروته لا يستطيع أن يحمي تاريخه وسمعته. إنه بعد أن انتهت السطوة والجبروت قيل فيه ما قيل، ونحن مازلنا في الدنيا ولم نذهب إلى الآخرة بعد؛ فإذا كان هذا هو جزاء الخلق. فما شكل جزاء الحق إذن؟!

{ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} أي مرجعاً وعاقبة. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 2356 - 2362}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت