قوله عز وجل: (وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(81)
المعني بقوله: (وَيَقُولُونَ)
الذين يخشون الناس ، وقد تقدّم أِن ذلك قيل من صفة المنافقين.
وقيل من صفة الناس كافة.
والتبييت: كل فعل أو قول دُبِّر بالليل.
ولأجله قيل: دع الرأي تَبِتْ ، قال الشاعر:
أتوني فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتوني بأمر نُكُرْ
وقيل: اشتقاقه من بيت الشعر ، أو البيت المبني ، وهو الذي
سوى من القول أو الفعل تسوية بيت شَعرٍ أو بيت شِعرٍ.
ونحو قوله: (بَيَّتَ طَائِفَةٌ) قوله: (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) .
قال الكلبي: التبييت في لغة طيّ: التبديلُ.
ومعنى الآية أنهم يبذلون من أنفسهم الطاعة قولاً.
فإذا خرجوا من عنده عليه الصلاة والسلام دبروا أن
يفعلوا خلاف ما قالوا ، (والله يكتب ما يُبتتون) ، أي يعلمه
ويحفظه) فيجازيهم به ،
والكتابة هاهنا كالاستنساخ في قوله: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، ونسب ذلك إلى نفسه هنا ، وإلى ملائكته في قوله: (بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) ، وفي قوله: (إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ) .
وقد تقدَّم أنه تعالى قد ينسب فعل أوليائه إلى نفسه تنبيهًا على ارتضائه ، وكونه آمراً نحو قوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) .
وقوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) .
وقوله: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) ، ثم أمره بالتوكل عليه ، وقد تقدم أن من التوكل ملازمة أوامره والانتهاء عن نواهيه ، وأن لا يرْجى ولا يخاف سواه ، ونحو