قوله: (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) ، قوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) .
قوله عز وجل: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82)
التدبير: النظر في دُبُر الأمور وتأملها ، وقد يقال ذلك في تأمل الشيء بعد حصوله ومعرفة خيره من شره ، وصلاحه من فساده ، كقولك: تدبرت ما فعل فلان فوجدته سديدًا ، وأصل التدبر من الدَّبر ، ومنه الدّبور.
والدَّبر: المال الكثير الذي يخلفه الإِنسان ويجعله عدة: إما لنفسه
في مستأنف عمره ، أو لعقبه.
إن قيل: كيف قال: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) ، وما من كلام لعل فيه من الاختلاف ما في القرآن ، فما من آية إلا وقد اختلف فيها الناس ؟
قيل: لم يعن بالاختلاف ما يرجع إلى أحوال المختلفين ، لاختلاف تصورهم لمعناه ، أو اختلاف نظرتهم ، ولا الاختلاف الذي يرجع إلى تباين الألفاظ والمعنى والإِيجاز والبسط ، وإنما قصد إلى معنى التناقض ، وهو إثبات ما نفى أو نفي ما أثبت ، نحو أن يقال: زيد خارج ، زيد ليس بخارج.
والمخبر عنه والخبر والزمان والمكان فيهما واحد.
ادعت الملحدة - لعنهم الله - فيه التناقض ، من نحو قوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ، وقوله: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) .
فذلك خبران قد اختلفا ، إما في الزمان أو في المكان أو في
المخبر عنه ، أو في الخبر ، وهذا ظاهر.
وقيل: معنى قوله: (لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا)
أنّ للإِنسان هاديين: الشرع والعقل.
كالأصل للشرع ، فبيّن تعالى أن الذي أتاكم به من
الشرع لو كان من عند غير الله لكان مقتضى العقل يخالفه ، فلمّا
لم يوجد بينه وبين العقل منافاة عُلم أنه من عند الله ،