فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109659 من 466147

وكل هذا كلام في مقتضى حكم اللفظ ، فأما من حيث المعنى

فالناس خاصهم وعامهم مراد بقوله: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ)

إن قيل: ما وجه قوله: (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) بعد ذلك الكلام ؟

قيل: لما كان قوله: (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)

إنذازا لهم ، نبه بذلك أنه قد أزاح عللهم به ، وأنهم متى عصوا فلا

حجة لهم ، إشارة إلى قوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) .

وقوله: (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي يشهد تعالى ما يفعله

ويفعلونه ، ويشهد يوم القيامة ، وكفى به مشاهدًا وشاهدًا.

قوله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80)

نبّه بذلك على حجة ظاهرة في وجوب طاعة نبيه.

وبيانه أنه إذا كان طاعة الله واجبة ، وطاعته لا تتم إلا بطاعته.

لأن عامة أوامره لا سبيل إلى الوقوف عليها إلا من جهته.

وما لا يتم الواجب إلا به فواجب كوجوبه ، اقتضى

ذلك أن من أطاع رسول الله فقد أطاعه ، فنبّه بذلك على مقابله.

وهو أن من عصى رسوله فقد عصى الله ، وكالأمر بطاعة الله

ورسوله الأمر بالإِيمان بهما في نحو قوله:

(يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) ، فكذلك الأمر باستجابته في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) .

ثم قال: (فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) حثَّا على إبلاع ما ندب

إليه من المأمور به في قوله: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) وتنبيهًا أن ليس يعود عليك مضرة ما يفعلونه في أنفسهم.

المدلول عليه بقوله: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .

وقوله: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت