لما حصل منها شيء ، وعلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام:
"ما أحد يدخل الجنة إلا برحمة الله".
قيل: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال:"ولا أنا".
وقال أمير المؤمنين عليه السلام:"لا تخش إلا ذنبك ، ولا ترج إلا ربّك"، إن قيل: ما الفرق بين الحسن
والحسنة والحسنى ، والسيئ والسيئة والسوءى ؟
قيل: الحسن والحسنة يقالان في الأعيان والأحداث.
ولكن الحسنة إذا استعملت اسمًا فمتعارف في الأحداث دون الأعيان.
والحسنى لا تقال إلا في الأحداث ، ومتى قيل: رجل سيِّئ
فإنما يعني به المسيء.
إن قيل: كيف قوبل الحسنة بالسيئة ، وحقُّها أن تقابل بما يقتضي
معنى المسرة كما قال: مساءة ومسّرة ، وساءه وسّره ، ولا يقال في مقابلة ساء شيء من لفظ حسن ؟
قيل: الحسن لفظ عام كما تقدم ، والحسنة والحسنى المقابل بهما السيئة والسُّوءى مخصوصان في الأفعال ولما كان كل
فعل حسن يسّر صاحبه ، وكلّ فعل قبيح يسوء صاحبه ، صار
القبح والسوء في الأفعال متلازمين فيصح أن يُقال: الحسنة بالسيئة.
إن قيل: من المخاطب في قوله: (مَا أَصَابَكَ) ؟
قيل: قال بعضهم: هو خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
ومعناه للقوم الذين يبكتهم.
وفي هذا النوع من الخطاب ضرب من التعريض ، ولأجل قصد
التعريض في نحوه. قيل: إياك أعني واسمعي يا جارة.
ويدلّ على كونه خطابًا له قوله من بعده: (وَأَرْسَلْنَاكَ) .
وقيل: هو خطاب لكل إنسان ، وذلك نحو قول القائل:
أيها الإِنسان وكلكم ذلك الإنسان.
وقال ابن بحر: هو خطاب للفريق المذكور في قوله:
(إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ)
قال: ولما كان لفظ الفريق والحي والجند مفردًا صحَّ أن يخاطب
ويخبر عنه بلفظ الواحدة تارة وبلفظ الجمع تارة ، كلفظ كل ونحوه
من الألفاظ ، وعلى هذا قول الشاعر:
تفرق أهلانا بُثَيْن فمنهم ... فريق أقام واستقلَّ فريق