فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109657 من 466147

فإنه قد يقال: فيما كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل.

وقد أمر به ونهى عنه ، ولا يقال: هو من الله إلا ما كان

برضاه وبأمره ، وبهذا النظر قال عمر: إن أصبت فمن الله ، وإن

أخطأت فمن الشيطان ، ثم ذكر تعالى ما يصيب الإِنسان من

ثواب وعقاب ومحابّ ومكاره ، مما في سببه صنع بشر ، فقال:

(مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) .

وعنى بالنفس المذكورة هاهنا المذكورة في قوله: (إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) .

ومقتضى الآية كقوله: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ(89) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ).

وكقوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) ، وعلى هذا فسَّر ابن عباس فقال: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ) : يوم بدر (فَمِنَ اللَّهِ) ، (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ) : يوم حنين (فَمِنْ نَفْسِكَ) .

إن قيل: كيف سمَّى العقاب سيئة ، ومعلوم أنه في الحقيقة ليس بسيئة ؟

قيل: إن ذلك كقوله: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)

وقد تقدم مثل ذلك.

إن قيل: إذا كان معنى الآية الثانية على

ما ذكرت في أنه أريد به الثواب والعقاب فهلّا قال: ما أصابك

من حسنة وسيئة فمن نفسك ، إذا كان مقتضى ثوابه وعقابه فعل

العبد ؟

قيل: إنما نسب الله تعالى الحسنة إلى نفسه في الثواب.

تنبيهًا أنه سبب الخيرات ، ولولاه لما حصل بوجه ، فإنه يكسبه

للعبد بإرادة من الله وأمر وحثّ وتوفيقٍ ، وأما السيئة وإن كانت

بإرادة من الله عند قوم فليست بأمر منه ولا حث ولا توفيق ، ومع

ذلك أدّب بذكر ذلك عباده ، ليراعوا فيما ينالهم نعمته عليهم.

وينسبوا الحسنات إليه ، ويعلموا أنه سبب كل خيرات ، وأنه لولاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت