الأسماء المختلفة كالعين ، ولو أن قائلًا قال: الحيوان متكلم.
والحيوان غير متكلم ، وأراد بالأول الإِنسان ، وبالثاني الفرس
والحمار - لم يكن مناقضًا ، وكذا إذا قيل: العين في الوجه.
والعين ليست في الوجه ، وأراد بالأولى الجارحة ، وبالثانية عين
الميزان أو السحاب ، فكذلك الآية إذا أريد بالحسنة والسيئة في
الآية الثانية غير الذي أريد بهما في الآية الأولى ، وفي هذا
قناعة لإِبطال هزيل هذا المعترض ، ثم إذا تُؤمِّل مورد الكلام.
وسبب نزول الآية بأن ألا تعلّق لأحد الفريقين بالآية على وجه
يثلج صدرًا أو يزيل شكًّا ، وسبب نزول ذلك أن قومًا أسلموا
ذريعة إلى غنى ينالونه ، وخصب يجدونه ، وظفر يحصِّلونه ، فكان
إذا ناب أحدهم نائبة أو فاته محبوب ، أو ناله مكروه أضاف سَيئُه
إلى النبي عليه الصلاة والسلام متطيرًا به ، فقال تعالى: (تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ) أي خصب وسعة (يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ)
أي جدب وفقر ، لقالوا بك ونسبوها إليك.
الحسنةِ والسيئة هاهنا هما المذكورتان في قوله: (وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ) ، وفي قوله: (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) .
ونحو هذه الآية قوله في قصة موسى عليه الصلاة والسلام: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ) ،
وفي قوله في صالح: (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ) .
إن قيل: ما الفرق بين قولك: هذا من عند الله ، وهذا من الله.
حتى قال في الأول: (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .
وقال في الثاني: (فَمِنَ اللَّهِ) ؟
قيل: قد قال بعضهم: إن قوله هذا من عند الله أعم.