فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 109655 من 466147

ومن هاب أسباب المنية يلقها ... ولو نال أسباب السماءبسلَّم

فعلى هذا وصف البروج بالمشيّدة على طريق التشبيه ، ولاعتبار

ذلك فُسِّرتْ بالمطوّلة ، والقصد بذلك إلى نحو ما قيل: والموت

ختم في رقاب العباد ، وإلى نحو معناه قصد بقوله: (قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ) .

وقوله: (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) .

أي لا يفهمون ما يوعظون به.

وقيل: عنى بالحديث الحادثة من صروف الزمان.

والمعنى ما لهم لا يتدبرون ما يحدث حالاً فحالاً من صروف الزمن.

كقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) .

وقوله: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) الآية.

قد طعن في ذلك قوم من الملحدة ، وزعموا أن الآيتين متناقضتان.

قالوا: ويدل على تناقضهما على وهم مُوردها ونسيانه في الوقت

ما قد سبق من كلامه ، وإلا فأي ذي مسكة من العقل يقول:

(كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ، ثم يقول منكرًا على ما قال ذلك (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) فيثبت ما قد نفاه.

وينقض ما قد بناه ، هذا من طعن الملحدة ، فأما أهل الشرع

فقد تعلق بالآية الأولى الفرقة التي لقبها المعتزلة بالجبر.

فقالوا: إن قوله: (كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) عام يدل على أن الأفعال

الظاهرة من العباد هي من الله ، وتأولوا قوله تعالى: (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) يقتضي أن لا ينسب فعل السيئة إلى الله تعالى

بوجهٍ ، وجعلوا الحسنة والسيئة في الآية الأولى بمعنى

الخصْب والجدب والفقر والغنى ، فأما طعْن الملاحدة فظاهر

الوهن ، وذلك أن الحسنة والسيئة من الألفاظ المشتركة:

كالحيوان الذي يقع على الإِنسان والفرس والحمار ، أو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت