معنى بدلت وغيرت. وهذا لا يستقيم في معنى الآية؛ لأنك لو حملت الآية عليه كان المعنى غير طائفة أو النبي، على ما تذكر في تفسير: {تَقُولُ} ، وليس كذلك معنى الآية، لأنهم غيروا ما قالوه أو قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا غير ذلك، فقد بان لك أن التبييت إنما يستعمل بمعنى التغيير إذا كان مع غير.
وهذا ظاهر بحمد الله. والمفسرون فسروا {بَيَّتَ} بمعنى: غير، ذهابًا إلى المعنى، كما بينا.
وأما قوله: {غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} فيدل كلام بعض المفسرين على أن {تَقُولُ} من فعل الطائفة، ويدل كلام بعضهم على أنه مخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه القول له.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد أضمروا في قلوبهم غير الذي تقول.
وهذا التفسير محتمل لوجهين: أضمروا غير ما قلت لهم يا محمد. وأضمروا غير ما قالوا هم، على معنى أنهم أسروا غير ما أظهروا وأضمروا الخلاف عليك.
وقال الكلبي في قوله: {غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ} : غير ما أتيتهم به.
وهذا يدل على أن القول للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال الحسن في معنى قوله: {بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُول} : على وجه التكذيب. وهذا أيضًا يدل على أن القول للنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن المعنى أنهم كذبوا ما يقول لهم.
وقال قتادة في هذه الآية: يغيرون ما عاهدوا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا يدل على أن القول للطائفة.
وقال الفراء: غير ما قالوا وخالفوا.
وقال عبد الله بن مسلم: قدروا ليلًا غير ما أعطوك نهارًا.
وهذه الآية تقوي الطريقة الثانية في الآية الأولى، وهي أن معنى التولي في قوله: {وَمَن تَوَلَّى} إضمار العداوة والخلاف للنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال أبو إسحاق: هذا ونظائره في كتاب الله جل وعز من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنهم ما كانوا يخفون عنه أمرًا إلا أظهره الله عز وجل.