وأكثر القراء قرأوا {بَيَّتَ طَائِفَةٌ} بفتح التاء والإظهار، لانفصال الحرفين واختلاف المخرجين.
وقرأ حمزة (بيت طائفة) جزمًا مُدغمًا. قال الفراء: جزمها لكثرة الحركات، فلما سكنت التاء اندغمت في الطاء.
وقال غيره: إن الطاء والتاء والدال من حيز واحد، فالتقارب الذي بينها يُجريها مجرى الأمثال في الإدغام الأنقص صوتًا من الحروف في الأزيد بحسب قبح إدغام الأزيد في الأنقص، ألا ترى أن الضاد لا تُدغم في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها؟ وكذلك الصاد والسين والزاي لا يُدغمن في مقاربها، ويدغم مقاربها فيها، ويدغم بعضها في بعض.
وذُكر في تخصيص طائفة من جملة المنافقين بالتبييت وجهان: أحدهما: أنه ذكر من علم أنه يبقى على كفره ونفاقه، فأما من علم أنه يرجع عن ذلك فإنه لم يذكرهم.
والثاني: أن هذه الطائفة كانوا قد أسهروا ليلهم في التبييت وغيرهم سمعوا وسكتوا ولم يبيتوا، فلم يذكروا.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} . ذكر أبو إسحاق فيه وجهين: أحدهما أن معناه ويُنزله إليك في كتابه.
والثاني يحفظ عليهم ليُجازوا به.
وقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} . قال ابن عباس: يريد فاصفح عنهم وذلك أن الله تعالى نهى عن قتل المنافقين.
وقال أبو إسحاق: أي لا تسم هؤلاء بأعيانهم، لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن يستقيم أمر الإسلام.
وقوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} قال عطاء: يريد: واصبر على خلافهم.
وقال ابن كيسان: اعتمد بأمرك عليه.
وقال أهل اللغة: معنى (توكل على الله) أي علم أن الله كافل أمره فركن إليه وحده.
وقوله تعالى: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} الوكيل في اللغة معناه الموكول إليه، وهو فعيل بمعنى مفعول.
وقال ابن كيسان: وكفى باللهِ معتمدًا وملجأ.
وقال عطاء: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} يريد لمن توكل عليه.
وقال بعضهم: الوكيل القائم بما يُفوض إليه من التدبير.