ودخلت {أَوْ} ههنا من غير شك، ومعناه الإبهام على المخاطب بمعنى أنهم على إحدى الأمرين من المساواة أو الشدَّة - وهذا أصل {أَوْ} - وهو بمعنى أحد الأمرين على الإبهام.
وقيل: دخلت أو للإباحة، على معنى: أنك إن قلت: يخشون الناس كخشية الله، فأنت مُصيب، وإن قلت: يخشونهم أشدَّ من خشية الله، فأنت مصيب؛ لأنه حصل لهم مثل تلك الخشية وزيادة.
وقال أهل العلم: في هذه الآية دلالة على أنَّ العبد إذا خاف غير الله استحق مذمة الله تعالى، ألا ترى أن هذا خرج مخرج المذمة لهؤلاء.
وقوله تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} . إنما قالوا هذا جزعًا من الموت وحصرًا على الحياة، لا إنكارًا على الله سبحانه {لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ} .
قال ابن عباس: يريد: أفلا أخرتنا إلى الموت. أي هلَّا تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل. قاله السدي.
ثم أعلم الله عز وجل أنَّ متاع الدنيا قليل، فقال: {قُلْ} لهم يا محمد {مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} قال الكلبي: أجل الدنيا قريب.
وقال الضحاك: عيش الدنيا قليل.
وقال ابن زيد: يسير ينقطع. وقيل: كل ما تمتعون به من الدنيا قليل.
{وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} . قال عطاء عن ابن عباس: يريد الجنة خير لمن اتقى الله ولم يُشرك به شيئًا.
{وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} يريد لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثل فتيل النواة.
قال عطاء عن ابن عباس، ورُوي عنه أيضًا أنه قال: هو ما تفتله بيدك ثم تُلقيه احتقارًا.
ومضى الكلام في هذا، هذا مذهب المفسرين في هذه الآية.
وقال مجاهد: هذه الآية في اليهود، إلى قوله {لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] .
قال: وهؤلاء الذين قيل لهم: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} هم الذين ذكروا في قوله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} الآية [البقرة: 246] .