يقال: كففت فلانًا عن السوء فكف يكف كفًا، سواء لفظ اللازم والمجاوز. وأكثر المفسرين على أنَّ هذه الآية نازلة في قوم من المؤمنين، استأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم بمكة في قتال المشركين، فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قال فريق منهم ما أخبر الله عنهم. وهذا قول ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة والكلبي والسدي.
قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف والمقداد وقُدامة بن
مظعون وسعد بن أبي وقاص، كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُهاجروا إلى المدينة، يلقون من المشركين الأذى، فيشكون ذلك إلى رسول الله ويقولون: ائذن لنا في قتالهم، ويقول لهم رسول الله: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} فإني لم أؤمر بقتالهم، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة وأمر بالقتال أمرهم أن يسيروا إلى بدر، فكرهه بعضهم، وهو طلحة بن عبيد الله، فأنزل الله هذه الآية.
وقال السدي: نزلت هذه الآية في أهل الإيمان بمكة.
وقال عطاء: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} عن قتال عبدة الأصنام؛ لأنَّ الله لم يأمر بقتالهم. وقال ابن إسحاق: كان المسلمون قبل أن يؤمروا بالقتال قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين. فأمروا بالكف، وأداء ما افترض عليهم غير القتال، وهو قوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} .
وقوله تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ} . قال ابن عباس: فرض عليهم القتال بالمدينة.
وقوله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ} . قال: يعني عذاب الناس القتل {كَخَشْيَةِ اللَّهِ} . وهو مصدر مُضاف إلى المفعول.
{أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} . قال ابن عباس: أو أكثر خشية.
وقال الحسن: من صفة المؤمنين لما طُبع عليه البشر من المخافة، لا على كراهة أمر الله بالقتال.