فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108531 من 466147

عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ , وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ عَنِ الْمِقْدَادِ , قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْكَ شَكَكْتُ فِيهِ. قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي الْأَمْرِ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ» قَالَ: قُلْتُ: قَوْلُكَ فِي أَزْوَاجِكَ: إِنِّي لَأَرْجُو لَهُنَّ مِنْ بَعْدِي الصِّدِّيقِينَ؟ قَالَ: «مَنْ تَعْنُونَ الصِّدِّيقِينَ؟» قُلْتُ: أَوْلَادُنَا الَّذِينَ يَهْلِكُونَ صِغَارًا. قَالَ: «لَا , وَلَكِنَّ الصِّدِّيقِينَ هُمُ الْمُصَدِّقُونَ»

وَهَذَا خَبَرٌ لَوْ كَانَ إِسْنَادُهُ صَحِيحًا لَمْ نَسْتَجِزْ أَنْ نَعْدُوَهُ إِلَى غَيْرِهِ , وَلَوْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ مَا فِيهِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصِّدِّيقِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ قَوْلَهُ بِفِعْلِهِ , إِذْ كَانَ الْفَعِيلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِنَّمَا يَأْتِي إِذَا كَانَ مَأْخُوذًا مِنَ الْفِعْلِ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ , إِمَّا فِي الْمَدْحِ وَإِمَّا فِي الذَّمِّ , وَمِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي صِفَةِ مَرْيَمَ: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} وَإِذَا كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ مَا وَصَفْنَا , كَانَ دَاخِلَا مَنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِمَا قُلْنَا فِي صِفَةِ الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقِينَ؛ {وَالشُّهَدَاءِ} وَهُمْ جَمْعُ شَهِيدٍ: وَهُوَ الْمَقْتُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِيَامِهِ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فِي جَنْبِ اللَّهِ حَتَّى قُتِلَ.

{وَالصَّالِحِينَ} وَهُمْ جَمْعُ صَالِحٍ: وَهُوَ كُلُّ مَنْ صَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ وَعَلَانِيَتُهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَحَسُنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَعَتَهُمْ وَوَصَفَهُمْ رُفَقَاءَ فِي الْجَنَّةِ. وَالرَّفِيقُ فِي لَفْظِ الْوَاحِدِ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

نَصَبْنَ الْهَوَى ثُمَّ ارْتَمَيْنَ قُلُوبَنَا ... بِأَسْهُمِ أَعْدَاءٍ وَهُنَّ صَدِيقُ

بِمَعْنَى: وَهُنَّ صَدَائِقُ.

وَأَمَّا نَصْبُ الرَّفِيقِ , فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ , فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَرَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ , وَيَقُولُ: هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَرُمَ زَيْدٌ رَجُلًا , وَيَعْدِلُ بِهِ عَنْ مَعْنَى: نِعْمَ الرَّجُلُ , وَيَقُولُ: إِنَّ نِعْمَ لَا تَقَعُ إِلَى عَلَى اسْمٍ فِيهِ أَلِفٌ وَلَامٌ أَوْ عَلَى نَكِرَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت