وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَسْخٌ؛ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا} قَالَ:"عُصَبًا وَفِرَقًا".
وَقَالَ فِي بَرَاءَةٍ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الْآيَةَ، وَقَالَ: {إلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} الْآيَةَ.
قَالَ: فَنَسَخَ هَذِهِ الْآيَاتِ قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} وَتَمْكُثُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمَاكِثُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الَّذِينَ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيُنْذِرُونَ إخْوَانَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ مِنْ الْغَزَوَاتِ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ مَا نَزَلَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَحُدُودِهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 181 - 182}