وأمر يحيى بن خالد كاتبين أن يكتبا في معنى، فأوجز أحدهما وأطال الآخر، فقال للموجز، لمّا نظر في كتابه: لم أجد موضع مزيد. وقال للمطيل: لم أجد موضع نقصان.
وقال جعفر بن يحيى: إذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار هذرا وإذا كان التطويل واجبا كان التقصير عجزا.
استقباح إعادة الحديث
قيل: الحديث الرجيع كالحدث والرجيع. وقيل: إذا أعيد الحديث ذهب ضوؤه ورونقه. قال ابن السماك لجارية له تصغي إلى كلامه: كيف تجدين كلامي؟ قالت: ما أحسنه إلا أنك تكثر ترداده قال إنما أردده ليفهمه من لم يفهمه قالت إلى أن يفهمه من لم يفهمه ملّه من قد فهمه. وقيل لرجل يعيد كلاما لغبي: قد ثقل كلامك على الذكيّ قبل حصوله في قلب الغبي.
ذمّ إطالة الحديث:
قيل: من أطال حديثه فقد عرض أصحابه للسآمة»
وطول الاستماع.
وقال سقراط لرجل: أنساني أول كلامك بعد العهد بآخره، وفارق آخره فهمي لتفاوته. وخطب رجل خطبة نكاح فأخذ يطيل فقام بعض الحاضرين فقال: إذا فرغ الخطيب فبارك الله لكم، فإني على شغل. انتهى انتهى {محاضرات الأدباء، للراغب الأصفهاني} ...