رب شَرْبٍ قد أناخُوا حولَنا ... يَمْزُجون الخمرَ بالماء الزُّلالْ
ثم أضحَوْا عَصَف الدهرُ بهم ... وكذاك الدهرُ حال بعد حال
فتَنغّص على النعمان ما هو فيه.
"وقال ابن الأعرابي: قلت للفضل: ما الإيجاز عندك؟ قال: حذف الفضول، وتقريب البعيد".
وقال رجلٌ لخالد بن صَفْوان: إنك لتًكْثر؛ قال: أكثر لضَرْبين، أحدهما فيما لا تُغني فيه القِلْة، والآخر لتمرين اللّسان، فإنَّ حَبْسه يُورِث العُقلة.
وكان خالدُ بن صَفْوان يقول: لا تكونُ بليغاً حتى تُكلِّم أمَتك السَّوداء في اللّيلة الظَّلماء في الحاجة المُهِمَة بما تَتكلَّم به في نادي قَومك.
وإنما اللّسان عُضو إذا مَرّنته مَرَن، وإذا تَركته لَكِنَ، كاليد تُخَشِّنها بِالمُمَارسة، والبَدنِ الذي تُقوِّيه برَفّع الحجر وما أشبهه، والرِّجْل إذا عُوِّدت المشي مشت.
وكان نوفلُ بن مُساحق إذا دخل على امرأته صَمت، فإذا خرج عنها تكلّم، فقالت له: إذا كنتَ عندي سكتَ، وإذا كنتَ عند الناس تَنْطِق؟ قال: إني أجلِّ عن دَقِيقك وتَدِقّين عن جَليلي.
وذكر شَبِيبُ بن شيبة خالدَ بن صَفْوان فقال: ليس له صَدِيق في السِّر، ولا عدوٌّ في العَلاَنية. وهذا كلام لا يَعرف قَدْره إلا أهلُ صناعته.
"وَوَصف رجلٌ آخرَ فقال: أتَيناه فأخرج لسانَه كأنّه مِخْراق لاعب."
ودَخل مَعن بن زائدة على المَنْصُور يُقارب خَطْوه، فقال المنصور: لقد كَبرتْ سنّك؛ قال: في طاعتك؛ قال: وإنك لَجلْد؟ قال: على أعدائك؟ قال: أرى فيك بقية؟ قال: هي لك.
وكان عبد الله بن عبَّاس بليغاً، فقال فيه مُعاوية:
إذا قال لم يَتْرك مقالاً ولم يَقِفْ ... لعِيّ وِلم يَثْنِ اللسانَ على هُجْر
يُصَرِّفُ بالقول اللسانَ إذا انتحَى ... ويَنظُر في أعْطافه نَظَر الصَّقر
وتكلّم صَعْصَعَةُ بن صُوحان عند مُعاوية فَعَرِق، فقال له مُعاوية: بَهرك القولُ، قال: الجياد نَضَّاحة بالعَرَق.