المراد به الدوام؛ لأن الوسط مضارع وهو متكرر في المقدمتين فتقريرهم ملعونون، وكل ملعون لله لم تجد له نصيرا فهم لن تجد لهم نصيرا، والمراد يظنون أن لهم نصيرا، ولم يقل: ناصرا؛ لأن هذا موضع لَا ينفع فيه إلا النصير.
قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ... (53) }
(أَمْ) منقطعة، والهمزة قال الزمخشري: لإنكار أن يكون لهم نصيب من الملك، فأنكر ثم قال: فإذا لَا يؤتون أي لو كان لهم نصيب من الملك فإذا لَا يؤتون مقدار نظير لفظ محلهم، ويجوز أن تكون الهمزة لإنكار أنهم قد أوتوا نصيبا من الملك، وكانوا أصحاب أموال وسيأتي وأنتم لَا تؤتون أحدهم فما تملكون شيئا.
قال ابن عرفة: يظهر الفرق بين الوجهين على صعوبته، أنه في الأول تسلط الإنكار على الجملتين الأولى والثانية فأنكر عليهم أن لهم نصيب من الملك فأنكر عليهم محلهم.
قوله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ... (54) }
ابن عرفة: هذا ترقٍّ في الذم؛ لأن الحسد أشد من البخل.
قوله تعالى: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) .
إشارة إلى أن هذا الذي حسدوهم لم يتفرد به المحسودون بل أعطينا مثله لغيرهم من الأمم السابقة، فالحسد فيه أشد قبحا من حسد من اختص بشيء ، والحكمة إما الشريعة، وإما فهم الكتاب، والملك وإما إخلافه كما في الحديث ثم يقود ملكا.
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا ... (56) }
تعجيل عليهم بكفرهم مع وجود الآيات الواضحة.
قوله تعالى: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ) .
ابن عرفة: هذا تسلسل في الآثار وهو عند العلماء جائز باتفاق وبخلاف التسلسل في المتأثرات، وإنما عذبوا بتبديل الجلود، وفي الممكن إن كان تبقى جلودهم كذلك معذبة غير فانية تشبيها بحال الدنيا؛ لأن الانصهار في الدنيا إذا خرجت له دخله فهو يتألم منها ابتداء، ومهما نضجت يقل تألمه فإذا خرجت دخل آخر يزيد تألمه.