فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107183 من 466147

قالوا: فخذ لهم من مال الله أو من أموالنا أكثر ما ينالون من كسبك.

قال: أعهد عهدة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إليكم؟ قالوا: لا.

قال: افتأمرونني أن أحدث بدعة، وقد كان يأتيه الفيء العظيم فيسمى ما ينويه اصفر.

ما ادخلها حلوا ولا مراً.

فلما الحوا عليه، قال: فإني فارض لنفسي إذا اشتغلت نفسي، فإنما هم كأهل بيت منكم، ينوبهم ما نابكم.

ففرض لنفسه مداً بمد النبي - صلى الله عليه وسلّم - أو مدين وادامة، وبناء وسخلتين، أو ربما تيس أو هجرتين وازار لطيف، وإن دخل الشتاء فجبة من فراء، أو طاق تكريتي، وكان هذا الذي أخذ حتى مضى لسبيله، وظهر بعير إن حج وبعير آخر لفقير من فقراء المسلمين، ضرورة تمسكه أحدهما للآخر إن طافا أو سعيا

وأخذ بهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى افتتح الأمصار، وفاض على الناس المال، حتى هم أن يجعل نفسه ادناهم.

وكان ربما كتب إلى بعض عمال الأمصار إني وجهت إليك فلاناً وهو فقير عربي، فأوص به التجار الذين يشترون الغلات، يدخلونه معهم في الأرباح بطيب من نفسهم عسى أن يجيره الله بهم فيؤجروا، واستوصوا بهم خيراً، وادخل عليه ما استطعت من سعة، فربما رجع الرجل وقد أصاب خمسة عشر ألفاً ونحو ذلك.

فكان رجال من أهل بيته يقولون: اكتب لنا ما كتبت لفلان فيقول: إذاً يقول من بعدكم، قد كان عمر يكتب لأهل بيته، فيتخذوا بذلك حدرة فيتخذوا بها عدوة، فيرتقوا بها إلي غير ذلك.

ولا أحب أن نكون أنا وأنتم حجة لمن سلك شتات الطريق.

فلما ادوه كلمه المسلمون وقالوا: اخلطهم بإخوانهم.

قال: فعملوا في عماله أنفعهم بها، قالوا: نعم نعملك أربعين ألفاً في السنة.

فقال عمر: يا رسول الله، يا أبا بكر أن عمر ابن الخطاب يعمل أربعين ألفاً، فكيف من بعده؟ قال: لا ولكن هما ألفان في رأس السنة.

فكان يأخذهما ثم يقول: مال عندي، هذا ما يملك عمر! فإن احببتم استنكم به، وإن احببتم فاستأثروا به ما طلبتم مني مما وراء ذلك فرؤوسكم الحجارة.

قال: فبكر عمر بن عبد العزيز حين أخبر بهذا الخبر حتى الصق بطنه بالأرض ثم قال: اللهم لولا إني أعلم أنك تعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، لظننت أنك تغضب علي غضباً لا يرتد عني أبداً، لسؤالي عن عمل أبي بكر وعمر، فإني لأرجو أن أشبههما، ولكني أسأل عن أهل الخير أحاشي بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت