فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107162 من 466147

وأما ما اتصل منه بالحاكم، فجملته أن الحاكم ينبغي أن لا يتبع هواه ولا يتعدى الحق إلى ما سواه، كما قال - عز وجل - لداود عليه السلام: {يدَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} .

فإن الحاكم ليس رجلاً خص من بين الناس، فقيل له احكم بما شئت، فإن هذا لم يكن لملك مقرب ولا نبي مرسل.

فإنما اؤتمن على حكم الله تعالى ليفصل بين عباده به، ويحمل المختلفين عليه، فكل ما قاله بين الخصمين بما ليس بحكم الله فهو مردود عليه، وهو فيه أسوأ حالاً ممن قاله وهو غير حاكم.

لأنه اؤتمن فخان، وكذب على الله جل ثناؤه واختيان الأمانة نفاق والكذب على الله شقاق، والله - عز وجل - يقول: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ} .

ويقول يوم القيامة: {تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ} .

وينبغي للإمام أن لا يولي بين الناس إلا من جمع العلم السكينة والتثبت، وإلى الفهم الصبر والحلم، وكان عدلاً أميناً نزهاً عن المطاعم الدنية، وربما عن المطاعم الردية، شديداً قوياً في ذات الله، متيقظاً متحققاً من سخط الله، أميناً بالتمكين، الجوار ما لا يهاب، ولا المتعظم الجبار فلا ينتاب، لكن وسطاً خياراً، ولا يدع الأمام مع ذلك أن يديم الفحص عن سيرته، والتصرف بحاله وطريقته.

ويقابل منه بحب تغييره بعاجل التغيير، وما يجب تقريره بأحسن التقرير، ويرزقه من بيت المال إن لم يجد من يعمل بغير رزق ما يعلم أنه يكفيه ولا تقصير به عن كفايته، فيتطلع إلى أموال الناس، ويشتغل عن أمورهم بطرف من الإكتساب يجبر به ما نقصه الإمام.

ويحتل بذلك منه، بما إليه القيام، ويقوى فيما ولاه يده، ويشد أزره، ويكف مجاورته من العمال وغيرهم عن معارضته ومزاحمته، ويأمرهم جميعاً بطاعته، ولا يرخص لأحد في الامتناع عليه إن دعاه، والخروج عن مقاله أن أمره أو نهاه، فيما يتصل بالانقياد للحكم وحسن التسليم، أو يعود عليه بالتفخيم والتعظيم.

ويتوقى أن يقال في ولايته: هذا حكم الله، هذا حكم الديوان فإن هذا من قائله إشراك بالله، إذ لا حكم إلا لله.

قال الله جل ثناؤه في كتابه: {أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت