56 - {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا} ؛ أي: إن الذين جحدوا ما أنزلت على رسولي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، من آياتي الدالة على توحيدي، وصدق رسولي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، {سَوْفَ نُصْلِيهِمْ} وندخلهم {نَارًا} مسعرة تشويهم، وتحرق أجسامهم، حتى تفقدها الحس والإدراك. وقرأ حميد: {نَصليهم} بفتح النون من صليت، وقرأ سلام ويعقوب: {نصليهُم} بضم الهاء، {كُلَّمَا نَضِجَتْ} واحترقت {جُلُودُهُمْ} وأجسامهم وفقدت التماسك الحيوي وبعدت عن الحس والحياة، {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} ؛ أي:
بدلناهم جلودًا أخرى جديدة حية تشعر بالألم وتحس بالعذاب، بأن يجعل النضيج غير النضيج، فالذات واحدة، والمتبدل هو الصفة.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه:"ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع"متفق عليه.
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ضرس الكافر - أو قال: ناب الكافر - مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام"، رواه مسلم. ثم بين السبب في التبدل فقال: {لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} ؛ أي: لكي يجدوا ألم العذاب، ويدوم لهم ذوق العذاب؛ لأن الإحساس يصل إلى النفس بواسطة الألم في الجلد.
وفي التعبير بـ {يذوقوا} إيماء إلى أن إحساسهم بذلك العذاب يكون كإحساس الذائق المذوق، لا يدخل فيه نقصان ولا زوال بسبب ذلك الاحتراق.