قوله تعالى: {والجار ذِي القربى والجار الجنب} أمّا الجار فقد أمر الله تعالى بحفظه والقيامِ بحقه والوصاة برعي ذمّته في كتابه وعلى لسان نبيه.
ألا تراه سبحانه أكّد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى: {والجار ذِي القربى} أي القريب. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 183} .
وقال الطبري:
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك. فقال بعضهم: معنى ذلك: والجار ذي القرابة والرحم منك.
وقال آخرون: بل هو جارُ ذي قرابتك.
وهذا القول قولٌ مخالفٌ المعروفَ من كلام العرب. وذلك أن الموصوف بأنه"ذو القرابة"في قوله:"والجار ذي القربى"،"الجار"دون غيره. فجعله قائل هذه المقالة جار ذي القرابة. ولو كان معنى الكلام كما قال ميمون بن مهران لقيل:"وجار ذي القربى"، ولم يُقَل:"والجار ذي القربى". فكأن يكون حينئذ إذا أضيف"الجار"إلى"ذي القرابة"الوصية ببرّ جار ذي القرابة، دون الجار ذي القربى. وأما و"الجار"بالألف واللام، فغير جائز أن يكوى"ذي القربى"إلا من صفة"الجار". وإذا كان ذلك كذلك، كانت الوصية من الله في قوله:"والجار ذي القربى"ببرّ الجار ذي القربى، دون جار ذي القرابة. وكان بينًا خطأ ما قال ميمون بن مهران في ذلك.
وقال آخرون: معنى ذلك: والجار ذي القربى منكم بالإسلام.