فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102928 من 466147

وقلنا من قبل إن الإنسان إذا كان له بنت ثم رأى شابا يمر كثيرا على البيت ويلتفت كثيرا إلى الشرفة ، ثم يقع بصر والد البنت عليه ، ماذا يكون موقفه ؟ تهيج كل جوارحه ، فإذا ما جاء الولد أو أبوه وطرق الباب وقال: يا فلان أنا أريد أن أخطب ابنتك لنفسي ، أو أريد ابنتك لابني. ماذا يكون موقف والد الفتاة ؟ إنه السرور والانشراح وتصبح الملكات راضية والنفس مطمئنة ، ويتم اعلان البهجة وهو الذي يدعو الناس ويقيم فرحا ؛ لأن الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى حينما شرع الالتقاء ، أعطى في النفس البشرية وفي ذراتها رضا بهذا الحكم بالالتقاء.

ولذلك رُوى:"جَدَعَ الحلال أنف الغيْرة".

أي أن من يغار على ابنته هو الذي يوجه الدعوات لزواجها ، فكأن الغيرة فيها حمية ، وإن طُلِبَ عرض عن غير طريق خالق الأعراض فلا بد أن تهيج النفس ، فإن طلبها على وفق ما شرع خالق الأعراض تطمئن النفس. وهذه عملية قد يكون من الصعب تصورها ، فما الذي يسبب الرضا ، ومن الذي يدفع في القلب الحمية والغضب والثورة ؟ إنه - سبحانه - هو الذي يفعل ذلك.

والإنسان عليه أن يلتفت إلى أن كلاً منا مكون من ملكات متعددة ، فعقد الزواج وقول:"زوجني"و"زوجتك"وحضور الشهود ، ماذا يعمل في ذرات تكوين النفس لكي تُسر ؟ إنها إرادة الحق. وهذا شيء معروف وأنت حين يكون لك إنسان تعرفه فقط ، والإلف السيال بينك وبينه مالز في أوله ما يكفي عندما تقابله أن تلقي عليه السلام وينتهي الأمر ، لكنْ هناك إنسان آخر لا يكفي هذا السيال الودي بينك وبينه ، بل لا بد أن تسلم عليه بيدك ؛ لأن هناك جاذبية ومودة ولكل منهما تأثير.

إذن فعملية الود والولاء أمر يصنع تغييرا كيماويا في النفس ، ويكون التنافر إذا ما جاء اللقاء عن طريق ما حرم الله ، والذي يأتي عن طريق ما شرع الله يحقق التجاذب. والشاعر عندما خاطب من يحبه قال: بأبي من وددته فافترقنا وقضي الله بعد ذاك اجتماعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت