وهذا أيضًا مما لا معنى له. وذلك أن تأويل كتاب الله تبارك وتعالى، غير جائز صرفه إلا إلى الأغلب من كلام العرب الذين نزل بلسانهم القرآن، المعروفِ فيهم، دون الأنكر الذي لا تتعارفه، إلا أن يقوم بخلاف ذلك حجة يجب التسليم لها. وإذا كان ذلك كذلك وكان معلومًا أن المتعارف من كلام العرب إذا قيل:"فلان ذو قرابة"، إنما يعني به: إنه قريب الرحم منه، دون القرب بالدين كان صرفه إلى القرابة بالرحم، أولى من صرفه إلى القرب بالدين. انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 8 صـ 335 - 337} . بتصرف يسير.
فصل
قال الفخر:
النوع الثامن: قوله: {والجار الجنب} وقد ذكرنا تفسيره.
قال الواحدي: الجنب نعت على وزن فعل، وأصله من الجنابة ضد القرابة وهو البعيد.
يقال: رجل جنب إذا كان غريبا متباعداً عن أهله، ورجل أجنبي وهو البعيد منك في القرابة.
وقال تعالى: {واجنبنى وَبَنِيَّ} [إبراهيم: 35] أي بعدني، والجانبان الناحيتان لبعد كل واحد منهما عن الآخر، ومنه الجنابة من الجماع لتباعده عن الطهارة وعن حضور المساجد للصلاة ما لم يغتسل، ومنه أيضا الجنبان لبعد كل واحد منهما عن الآخر.
وروى المفضل عن عاصم: {والجار الجنب} بفتح الجيم وسكون النون وهو يحتمل معنيين: أحدهما: أنه يريد بالجنب الناحية، ويكون التقدير: والجار ذي الجنب فحذف المضاف، لأن المعنى مفهوم والآخر: أن يكون وصفا على سبيل المبالغة، كما يقال: فلان كرم وجود. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 78}
وقال القرطبي:
{والجار الجنب} أي الغريب؛ قاله ابن عباس، وكذلك هو في اللغة.
ومنه فلان أجنبيّ، وكذلك الجنابة البعد.
وأنشد أهل اللغة:
فلا تَحرِمَنِّي نائلاً عن جَنابةٍ ... فإني امرؤ وسْطَ القِبابِ غرِيبُ
وقال الأعشى: