فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104043 من 466147

مراراً، ونفاه إلى جزيرة في البحر، وبعث معه رجلًا، فهرب منه ولحق بسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - بالقادسية وهو محارب للفرس، وكان قد هَمَّ بقتل الرجل الذي بعثه معه عمر، فأخبره الرجل بذلك، وخرج فاراً، فلحق بعمر وأخبره خبره، فكتب عمر إلى سعد رضي الله تعالى عنهما بحبس أبي محجن، فحبسه، وكانت بالقادسية أيام مشهورة؛ منها يوم الناطف، ويوم أرمات، ويوم الموات، ويوم الكتائب وغيرها، فلما كان يوم الناطف أو غيره، والتحم القتال، رآهم أبو محجن يقتتلون، وكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا من المسلمين، فأرسل إلى أم ولد سعد - أي: امرأته - يقول لها: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله، وحملته على هذا الفرس، ودفعت إليه سلاحاً، ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يقتل.

وأنشأ يقول: من الطويل

كَفَى حَزَناً أَنْ تردِيَ الْخَيْلُ بِالقَنا ... وأُتْرَكَ مَشْدُوداً عَلَيَّ وثاقِيا

إِذا قُمْتُ عَنَّانِيَ الْحَدِيدُ وَغُلِّقَتْ ... مَصاريعُ دُونِي قَدْ تُصِمُّ الْمُنادِيا

وَقَدْ كُنْتُ ذا مالٍ كَثِيرٍ وَإِخْوَةٍ ... فَقَدْ تَرَكُونِي واحِداً لا أَخا لِيا

وَقَدْ شَفَّ جِسْمِي أَنَّنِي كُلَّ شارِقٍ ... أُعالِجُ كَبْلاً مُصْمَتاً قَدْ بَرانِيا

فَلِلَّهِ دَرِّي يَوْمَ أترَكُ مُوْثَقاً ... وَتَذْهَلُ عَنِّيَ أُسْرَتي وَرِجالِيا

حُبِسْنا عَنِ الْحَرْبِ الْعوانِ وَقَدْ بَدَتْ ... وَأعْمالُ غَيْرِي يَوْمَ ذاكَ الْعَوالِيا

فَلِلَّهِ عَهْدٌ لا أَخِيسُ بِعَهْدِهِ ... لَئِنْ فُرِّجْتُ أَنْ لا أَزُورَ الحوانيا

فخلت سبيله وأعطته الفرس، فقاتل وأبلى بلاءً حسناً، ثم عاد إلى محبسه.

وروى عبد الرزاق عن ابن سيرين: أن أبا محجن لما قال ذلك لامرأة سعد حلت عنه قيوده، وحملته على فرس كان في الدار، وأعطي سلاحاً، ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه، فنظر إليه سعد، فجعل يتعجب، ويقول: من ذلك الفارس؟

قال: فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى هزمهم الله تعالى، ورجع أبو محجن، ورد السلاح، وجعل رجليه في القيود كما كان، فجاء سعد فقالت له امرأته وأم ولده: كيف كان قتالكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت