فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104044 من 466147

فجعل يخبرها: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلًا على فرس أبلق، لولا أني تركت أبا محجن في القيود لظننت أنها بعض شمائل أبي محجن.

فقالت: والله إنه لأبو محجن، كان من أمره كذا وكذا، فقصت عليه قصته، فدعا به وحل قيوده، وقال: لا أجلدك على الخمر أبدًا.

قال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدًا؛ كنت آنف أن أَدَعها من أجل حَدِّكُم.

قال: ولم يشربها بعد ذلك.

وروى ابن الأعرابي عن المفضل الضبي قال: قال أبو محجن في تركه الخمر: من الوافر

رَأَيْتُ الْخَمْرَ صالِحَةً وَفِيها ... مَناقِبُ تُهْلِكُ الرَّجُلَ الْحَلِيما

فَلا وَاللهِ أَشْرَبُها حَياتِي ... وَلا أَشْفِي بِها أَبَداً سَقِيما

* وهنا لَطِيفَةٌ:

هي أن العبد المسلم متى كان فيه خلق كريم وصدق في الإيمان، فقد يُصْلِح الله تعالى بذلك الخلق كثيرًا من مفاسده، وليس من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، والله تعالى يقول: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [سورة هود: 114] .

وقال عز من قائل: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [سورة العنكبوت: 45] .

ومن شأن العبد المؤمن تأول أحوال أخيه المسلم التي يراها مخالفة، ومعرفة حقه في أحواله الموافقة، وحمله أخيه على أحسن الأحوال، واتهام نفسه واحتقارها دون أخيه، وقصة أبي محجن شاهد عجيب على صدق ما قررته.

وقد قال ابن عبد البر: ومن رواية أهل الأخبار أن ابنًا لأبي محجن الثقفي دخل على معاوية رضي الله تعالى عنه، فقال له معاوية:

أبوك الذي يقول: من الطويل

إِذا مِتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْبِ كَرْمَةٍ ... تُرَوِّي عِظامِي بَعْدَ مَؤْتِيَ عُروقُها

وَلا تَدْفِنَنِّي بِالْفَلاةِ فَإِنَّنَي ... أَخافُ إِذا ما مِتُّ أَنْ لا أَذُوقَها

فقال ابن أبي محجن: لو شئت ذكرت أحسن من هذا من شعره.

قال: وماذا؟

قال: قوله: من البسيط

لا تَسْأَلِ النَّاسَ عَنْ مالِي وَكَثْرتِهِ ... وَسائِلِ النَّاسَ عَنْ حَزْمِي وَعَنْ خُلُقِي

القَوْمُ أَعْلَمُ أَنِّي مِنْ سَراتِهِمُ ... إذا تطيشُ يدُ الرِّعْديدة الفَرِقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت