وقوله: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} حال أخرى، وسمى الزنا سفاحاً، لأن الزانيين لا يقصدان إلا صبّ الماء، ولا يقصدان نسلاً، فإن الأصل في السفح الصب.
قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ} أشار المفسر بقوله: (أي من) إلى أن ما واقعة على من يعقل وهن الزوجات، والمراد الزوجات اللاتي تمتعتم به منهن، فالآية واردة في النكاح الصحيح، فهو بمعنى قوله تعالى:
{وَآتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] الآية، وكرره لتتميم حكم الحل، وقيل إن الآية وردت في نكاح المتعة، وكان في صدر الإسلام حلالاً، فكان الرجل ينكح المرأة وقتاً معلوماً ثم يسرحها، وقد نسخ هذا، فعلى هذا الآية منسوخة.
قوله: (بالوطء) أي ومقدماته.
قوله: (مهورهن) سمى المهر أجراً لأنه في مقابلة الاستمتاع لا الذات.
قوله: (فرضتم لهن) أشار بذلك إلى أن الفريضة مفعول لمحذوف وهو متصل بما قبله، فإن لم يكن فرض لها شيئاً وقد دخل بها، فإنه يلزمه مهر مثلها.
قوله: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أي ولا عليهن.
قوله: (أنتم وهن) أي إن كن رشيدات، أو أولياؤهن إن كن سفيهات.
قوله: (من حطها الخ) بيان لما، والكلام موزع، والمعنى فلا جناح عليكم فيما تراضيتم به من الحط، ولا جناح عليهن فيما تراضين من أخذ الزيادة.
قوله: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ} من شرطية أو موصولة، ويستطع إما فعل الشرط أو صلة الموصول، وقوله: و {مِنكُمْ} أي الأحرار وهو شروع في بيان حكم نكاح الإماء للأحرار، فأفاد أنه لا يجوز للحر أن ينكح الأمة إلا بشروط ثلاثة: أن لا يجد للحرائر طولاً، وأن تكون تلك الأمة مؤمنة، وأن يخشى على نفسه العنت، وذلك الحكم يخصص ما تقدم في قوله:
{فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ} [النساء: 3] .
وقوله:
{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] وعلة حرمة نكاح الأمة لئلا يصير الولد رقيقاً لسيد الأمة، فإن كان لا يولد له أو لها أو كان ولده يعتق على سيدها مثل أمة الجد، فإنه يجوز له تزوج الأمة بشرط كونها مؤمنة.
قوله: {أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مفعول لقوله طولاً على حد،