فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103857 من 466147

{إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} كأن الله بعد تكليفاته في أمور الأعراض والأموال وتكليفاته في الدماء من قتل النفس وغيرها ، أوضح: إياكم أن تستقبلوا الأشياء استقبالاً يجعلكم تيأسون من أنكم قد تعجزون عن التكليف لبعض الأمور ، فأنا سأرضى باجتناب الكبائر من المساوي: فالصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ، والجمعة للجمعة كفارة ، ومن رمضان لرمضان كفارة ، لكن بشرط ألا يكون عندكم إصرار على الصغائر لماذا ؟ لأنك إن قدرت ذلك فقدر أنك لا تقدر على استبقاء حياتك إلى أن تستغفر ، فلا تقل: سأفعل الذنب ثم أستغفر ، هذه لا تضمنها ، وأيضا تكون كالمستهزئ بربّه.

{إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} - في السيئات يقول: {نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} وقلنا: إن"الكفر"هو الستر"أي يسترها - ومعنى نسترها يعني لا نعاقب عليها ، فالتكفير إماطة للعقاب ، والإحباط إماطة للثواب. فإن ارتكب إنسان أمراً يستحق عليه عقاباً وقد اجتنب الكبائر يكفر عنه الله أي يضع ويستر عنه العقاب ، أَماّ مَن عمل حسنة ولم يقبلها الله ، فهو يحبطها ، إذن فالتكفير - كما قلنا - إماطة العقاب ، و"الإحباط"إماطة للثواب كما في قوله:"

{فَأُوْلئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: 217] .

أي ليس لهم على تلك الأعمال ثواب ؛ لأنهم فعلوها وليس في بالهم الذي يعطي الثواب وهو الله. بل كان في بالهم الخلق ، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(فعلت ليقال وقد قيل) .

أنت فعلت ليقال وقد قيل ، وقالوا عنك إنك محسن كبير ، قالوا: إنك بنيت المسجد ، وقرأوا اللافتة التي وضعتها على المسجد وسط احتفال كبير. ويقول الحق:

{وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت