فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103856 من 466147

فالإنسان قد ظلم نفسه ، لأنه أرجح نفسه عند اختيار الشهوة أو اختيار مرادات منهج الله ، بينما المقهورون أو المسخرون ليست عندهم هذه المسألة. وكل كائن منهم يقوم بعمله آلياً وارتاح من حمق الاختيار - فهذه الآيات طمأنت الإنسان على أنه إن حمق اختياره في شيء فالله يريد أن يتوب عليه ، والله يريد أن يخفف عنه. والله يريد إن اجتنب الكبائر أن يرفع عنه السيئات ويكفرها. كل هذه مطمئنات للنفس البشرية حتى لا تأخذها مسألة اليأس من حمق الاختيار ، فيوضح: أنا خالقك وأعرف أنك ضعيف لأنَّ عندك مسلكين: كل مسلك يغريك ، تكليف الله بما فيه من الخير لك وما تنتظره من ثواب الله في الآخرة يُغري ، وشهوة النفس العاجلة تُغري.

وما دامت المسألة قد تخلخلت بين اختيار واختيار فالضعف ينشأ ؛ لذلك يوضح سبحانه: أنا أحترم هذا فيك لأنه وليد الاختيار ، وأنا الذي وهبت لك هذا الاختيار.

والحق حين وهب الاختيار لهذا الجنس الذي هو سيد الأجناس كلها ، يُحبُّ أن يأتي لربه راغباً محبّاً: لأن هناك فارقاً بين أن يسخَّر المسخَّر ولا يستطيع أن ينفلَت عما قدر له أن يعمله ، وتلك تؤديها صفة القدرة لله ، لكن لم تعط الله صفة المحبوبية ؛ لأن المحبوبية أن تكون مختاراً أن تطيع ومختاراً أن تعصي ثم تطيع ، هذه صفة المحبوبية ، والله يريد من الإنسان أن يثبت بطاعته صفة المحبوبية له سبحانه ، فالإنسان المحب لمولاه برغم أنه مختار أن يفعل الطاعة أولا يفعلها ينحاز بالإيمان إلى جانب الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت