قَالَ الْمُبِيحُونَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3] فَإِذَا طَابَتْ لَهُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي نِكَاحِهَا، وَقَالَ تَعَالَى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي"الْمُحَرَّمَاتِ"الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] ، وَالْمُرَادُ"بِالصَّالِحِينَ"مَنْ صَلَحَ لِلنِّكَاحِ، هَذَا أَصَحُّ التَّفْسِيرَيْنِ، وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّهُ"الْإِيمَانُ"، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِنْكَاحِ أَهْلِ الصَّلَاحِ، وَالدَّيِّنِ خَاصَّةً مِنْ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ، كَمَا لَمْ يَخُصَّهُمْ بِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ، بَلْ يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إِعْفَافُ عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ مَصَالِحِهِ، وَحُقُوقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْأَمْرَ بِتَزْوِيجِ الْإِمَاءِ مُسْلِمَاتٍ كُنَّ أَوْ كَافِرَاتٍ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ بِمُسْلِمٍ.
قَالُوا: وَقَدْ قَالَ: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221] ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ نِكَاحِ النَّوْعَيْنِ، وَأَنَّ هَذَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا.
قَالُوا: وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَطْأَهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُبَاحَ وَطْؤُهُنَّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ، وَعَكْسُهُنَّ الْمَجُوسِيَّاتُ وَالْوَثَنِيَّاتُ.
قَالُوا: فَكُلُّ جِنْسٍ جَازَ نِكَاحُ حَرَائِرِهِمْ جَازَ نِكَاحُ إِمَائِهِمْ كَالْمُسْلِمَاتِ.
قَالُوا: وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا بَعْدَ عِتْقِهَا، فَيَجُوزُ نِكَاحُهَا قَبْلَهُ كَالْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ.
قَالُوا: وَلِأَنَّهَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ نِكَاحُهَا، فَجَازَ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُهَا كَالْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ، وَعَكْسُهُ الْوَثَنِيَّةُ.
قَالُوا: وَلِأَنَّهُ تُبَاحُ ذَبِيحَتُهَا، فَأُبِيحَ نِكَاحُهَا كَالْحُرَّةِ.