الذي حصل من أقاويل ابن عباس، فيها:
الأول: القول بإباحة المتعة.
والثاني: إباحتها عند الضرورة.
والثالث: رجوعه عنها وقال منسوخة. ورجح ابن حجر عدم رجوعه.
الوجه الثاني: الصحابة أنكروا عليه القول بإباحة المتعة.
عَبْدَ اللَّه بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ إِنَّ نَاسًا -أَعْمَى اللَّه قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ- يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ -يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ- (ابن عباس) فَنَادَاهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ فَلَعَمْرِى لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ فَوَاللَّه لَئِنْ فَعَلْتَهَا لأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ.
وعَنْ عليٍّ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلَيِّنُ في مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ: (مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الحمُرِ الإِنْسِيَّةِ) .
وفي رواية: سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان إنك رجل تائه نهانا رسول اللَّه (أي متعة النساء) .
عن سالم بن عبد اللَّه قال: أتى عبد اللَّه بن عمر فقيل له: إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال ابن عمر: سبحان اللَّه ما أظن ابن عباس يفعل هذا!! قالوا: بلى إنه يأمر به فقال: وهل
كان ابن عباس إلا غلاما صغيرًا؛ إذ كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وما كنا مسافحين.
الوجه الثالث: الحظر مقدم على الإباحة.
قال صاحب المنار: وهو اجتهاد منه معارض بالنصوص ويقابله اجتهاد السواد الأعظم من الصحابة والتابعين وسائر المسلمين.
ولا شك أن الحق مع الجماعة أقرب منه إلى الواحد، وخاصةً في مثل الصحابة.
الشبهة السادسة قالوا: إنَّ تَحْلِيلَ الْمُتْعَةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ قَطْعِيٌّ، وَتَعْرِيفهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ ظَنِّيٌّ وَالظَّنِّيُّ لَا يَنسَخُ الْقَطْعِيَّ.