لو قلنا أنه يحتج به، كالاحتجاج بخبر الآحاد كما قال به قوم، أو على أنه تفسير للآية بذلك، فهو معارض بأقوى منه؛ لأن القرآن على خلافه لقوله سبحانه وتعالى في آيتي المؤمنون والمعارج: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (المؤمنون 5: 7) ؛ إذ كلتاهما تدلان على تحريم المتعة وهما ترشدان أيضًا إلى أن آية النساء غير واردة في المتعة وبالتالي يسقط الاستدلال بخبر آحاد عورض بنص قرآني، ولأن الأحاديث الصحيحة الصريحة قاطعة بكثرة بتحريم نكاح المتعة، وصرح -صلى اللَّه عليه وسلم- بأن ذلك التحريم دائم إلى يوم القيامة، كما ثبت من حديث سبرة بن معبد الجهني -رضي اللَّه عنه- أنه غزا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم فتح مكة. فقال:"يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" (3) ، وجمهور العلماء على خلافه.
رابعًا: أن الدليلين إذا تساويا في القوة وتعارضا في الحل والحرمة قدم دليل الحرمة منهما:
هذه القراءة على الرغم من شذوذها ومعارضتها بأقوى منها فلو فرضنا جدلًا أن الدليلين متساوي الثاني القوة وتعارضا في الحل والحرمة يلزم تقديم دليل الحرمة منهما؛ لأن
الحظر مقدم على الإباحة أصوليًا؛ وذلك لأن تقديم المحرم قد يؤدي إلى ترك المباح وتقديم المبيح قد يؤدي إلى ارتكاب الحرام وترك المباح أولى من ارتكاب الحرام.
فكيف والقراءة شاذة ومعارضة لأقوى منها؟.
خامسًا: أنها لا تدل على أن الاستمتاع إلى أجل مسمى حلال.
إنه ليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع إلى أجل مسمى حلال فإنه تعالى لم يقل: وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل بل قال سبحانه وتعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} .
سادسًا: هذه الزيادة لا تدل على إباحة نكاح المتعة، وإنما فيها دليل على وجوب المهر على من ارتكب الحرام.