معنى فيُقاسُ به، وإنما بالتوقيفِ [1] .
فالجوابُ أن يُقالَ: عندنا يجوزُ إثباتُه بالقياسِ، وإن لم تُسَلم، دلَلْتُ عليه. ويُناقَضون بتقديرهم خَرْقَ الخُفِّ بثلاثِ أصابع بالقياسِ على المَسْحِ حيث قال الراوي: كان مَسْحُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خطوطًا بالأصابع [2] ، وقَدروا العَدَد في الجمعةِ بأربعةٍ بالقياسِ [3] .
فصل
ومن الاعتراضِ بالردِّ له أيضًا: رد اصحابِ أبي حنيفةَ له إذا زادَ في نَص القرآنِ، مثل قياسِ الحنبليُّ أو الشافعيِّ في إيجاب النيةِ في الوضوء على التيمُّمِ، فيقول: هذا قياسٌ يتضمن الزيادةَ في نَص القُرآن [4] ؛ لأن القرآنَ نص علي غَسْل الأعضاءِ المخصوصةِ، وهذا القياسُ يزيدُ فيها ايجابَ النيةِ، والزيادةُ في نَص القرآنِ نَسْخٌ له، ولا يجوزُ نَسْخُهُ بالقياس.
فالجوابُ: أن ذلك ليس بنسْخ، ويدلُّ عليه إذا منعوا، بما نذكرهُ من الأدلةِ على ذلك الأصل في مسائلِ الخلافِ [5] ، ويُناقَضون بزياداتِهم في النصوصِ بالأقيسةِ، من ذلك قوله تعالى: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: 41] فزادوا فيه اعتبارَ الفَقْرِ، فقالوا: إنَّ كانوا فقراءَ، بدليلِ القياسِ [6] .
(1) "شرح مختصر الروضة"3/ 553.
(2) انظر"الاختيار لتعليل المختار"1/ 24 و"الإحكام"للباجي: 547.
(3) انظر"المغني"3/ 204.
(4) انظر"التمهيد"4/ 105 و"أصول السرخسي"2/ 283.
(5) انظر 4/ 241.
(6) التمهيد 41/ 105.