فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2579

الأحْكام مع العلمِ بأنهم يَقْضُونَ بما يخالفُ الحقَّ عندهم، ولو كان الإِرشادُ اَليهم غيرَ جائزٍ، لكان المنْعُ من توليتِهمُ الأحْكامَ أوْلى بالمنع؛ لأن الحكمَ يؤدِّي إلى إلزام ما ليس بحقٍّ عندَ المُوَلِّي، مثلُ الشافعىِّ يُوَلِّي الحنفيَّ والحنبليَّ فيَحْكُمان باستقرار الصَّداقِ وتكميلِه بالخَلْوةِ [1] ، والحنبلي يوَلَّي الحنفى فيحكم بإيجاب الشُّفْعَةِ بالجِوار [2] ، وُيوَلِّي الشافعيَّ فيحكم بإيجاب الشفْعَةِ للذِّمِّيِّ على المسلم [3] ، وُيولِّي الحنفيَّ فيحكمُ بعقود عندَه باطلة، وبقَتْل المسلمِ بالكافر [4] .

فإن قيل: كيف نرشدُه إلى ما نعتقدُه خطأً وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"الدينُ النَصيحةُ" [5] ؛ وأَيُّ نصيحةٍ في إرشاد مسترشدٍ إلى مَنْ نُخَطِّئُه

(1) انظر"المغني"10/ 153 وما بعدها.

(2) انظر"البناية شرح الهداية"8/ 451 وما بعدها، و"المغني"7/ 436 وما بعدها.

(3) انظر"تكملة المجموع شرح المهذب"14/ 314، و"المغني"7/ 524 وما بعدها.

(4) يعني: الذمي، وانظر تفصيل المسألة في"البناية شرح الهداية"10/ 23 وما بعدها، و"المغني"11/ 465 وما بعدها.

(5) أخرجه أحمد 4/ 102 و102 - 103، ومسلم (55) ، وأبو داود (4944) ، والنسائي 7/ 156 و156 - 157، وابن حبان (4574) و (4575) عن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الدين النصيحة"، قلنا: لمن؟ قال:"الله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم".

وأخرجه أحمد 2/ 297، والترمذى (1926) ، والنسائي 7/ 157 عن أبي هريرة.

وأخرجه أحمد 1/ 351، والبزار (61 - كشف الأستار) ، وأبو يعلى (2372) =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت