فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 2579

وأما الحقُّ الواجبُ، وحَقَّ بمعنى: وَجَبَ، من قولِه سبحانه: {وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر: 71] ، {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ} [الزمر: 19] ، وجَبَ ووَجَبَتْ، ونقول: حُقَّ لك أن تفعلَ، وحَقِيقٌ بك أن تفعلَ، وعليك؛ يعني: واجبٌ لك، وواجبٌ عليك.

والحقُّ مصدرٌ أُقيمَ مَقامَ الصِّفَةِ، ومعناه: ذو الحقِّ، والعربُ تُسَمَّي الفاعلَ والمفعولَ بالمصدرِ تكثيرًا، يقالُ: رجلٌ عَدْل ورضًا، بمعنى: عادِلٌ ومَرْضِيٌّ، كما أنشدونا:

ترْعَى إذا غَفَلَت حتَى إذا ادَّكَرَتْ فإنَّما هيَ إقْبالٌ وإدْبارُ [1]

يعنون: فإنما هي مقبلةٌ مدبره [2] ، قال سبحانه: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [البقرة: 177] ، والمرادُ به: البارُّ، أو: البِرُ بِرُّ مَنْ امنَ بالله [3] .

(1) هذا البيت من قصيدة للخنساء -واسمها: تُماضِر بنت عمرو بن الشًريد، من بني سُلَيم- ترثي بها أخاها صخرًا، وهو في وصف ناقة ثكلت ولدها، وروايته في"البيان والتبيين"3/ 201، و"الحيوان"6/ 507، و"اللسان": (قبل) :"ترتع ما غفلت .."، وفي"ديوانها"ص 248، و"خزانة الأدب"1/ 431 و 2/ 34:"ترتع مارتعت".

(2) هذا أحد توجيهات ثلاث لصحة وقوع اسم المعنى خبرًا عن اسم العين، والتوجيه الثاني: أن يقال: إنه مجاز عقلي بحمله على الظاهر، وهو جعلُ المعنى نفسَ العين مبالغةً، والثالث: أنه على تقدير مضاف محذوف، أي ذات إقبال. انظر"خزانة الأدب"1/ 431.

(3) "التفسير الكبير"للرازي 5/ 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت