"أشهدُ أنك حقٌ، وأن الساعةَ حقٌ، وأن الجَنَةَ حق، والنارَ حقٌّ، والعَرْضَ حقُ، والسِّحْرَ حقٌّ" [1] ، والمرادُ بذلك: ثابت وكائنٌ؛ ولذلك خَلَطَ به السحرَ، وإن كان باطلًا لا حَقًّا، لا بمعنى أنه صوابٌ، لكن [بمعنى] [2] أنه كائن وموجودٌ، وليس بمنفيٍّ على ما قاله نُفاةُ السحر.
ويحتملُ أن يكونَ قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"وأن السَّاعةَ حق، والنارَ حقٌّ، والجَنَّةَ حقٌّ"، المرادُ به: ضِد الباطلِ، لا نفسُ الوجودِ؛ لأنها من المخبَراتِ والوَعْدِ، فإذا قال: هي حقٌّ، كأنه قال: إخبارُ الله بها حقٌّ، ووعدُ الله ووعيدُه حق، وقال سبحانه: {لِيَعْلَمُوا [3] أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [الكهف: 21] ، يقال: حَقَقْت الشيءَ [4] وأحْقَقْتُه، فهو حَق: إذا كنتَ منه على يقينٍ.
(1) أخرجه ضمن دعاء في صلاة الليل مالك 1/ 215 - 216، وأحمد 1/ 298 و308 و358 و366، والدارمي 1/ 348 - 349، والبخاري في"صحيحه" (1120) و (6317) و (7385) و (7442) و (7499) وفي"الأدب المفرد" (697) وفي"خلق أفعال العباد" (628) ، ومسلم (769) (199) ، وأبو داود (771) و 772)، وابن ماجه (1355) ، والترمذي (3418) ، والنسائي في"المجتبى"3/ 209 - 210 وفي"الكبرى" (1319) و (7703) و (7704) و (7705) وفي"عمل اليوم والليلة" (868) ، وابن خزيمة (1151) و (1152) ، وابن حبان (2597) من حديث ابن عباس. ولم يرد قوله:"العرض حق، والسحر حق"عندهم جميعًا، وورد عند الدارمي قوله:"والبعث حق"بدل:"والعرض حق".
(2) زيادة يتم بها المعنى.
(3) في الأصل:"واعلموا".
(4) في الأصل:"بالشيء"، وقارن بـ"اللسان": (حقق) .