قال ابنُ عباس: مَنْ شاءَ باهَلَنِى باهَلْتُه، إِنَّ الذي أَحْصى رَمْلَ عالِج عَدَدًا لم يَجْعَلْ في مالٍ واحدٍ نِصْفًا ونِصْفًا وثُلُثًا، قد ذهبَ النِّصفانِ بالمالِ، فأَينَ موضعُ الثلُثِ؟! [1]
ورُوي عن ابنِ عباسٍ أَنَّه قال: أَلا لا يَتَّقي الله زيدُ بنُ ثابتٍ، يَجْعَلُ ابنَ الابنِ ابنًا، ولا يَجْعَلُ ابد الأَبِ أَبًا! [2] .
وهذا إِجماعٌ ظاهرٌ على تَخْطِئَةِ بعضِهم بعضًا في مسائلِ الاجتهادِ، دلَّ على (3 أَنَّ الحقَّ من هذه الأَقوالِ في 3) واحدٍ، وما سِواه باطلٌ.
وممَّا (4 استُدِلَّ به: الإِجماعُ، فقد ثَبَتَ 4) بإِجماع الأمَّةِ أَنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أَمَرَنا بالتَّأليفِ والاِجْتماع، ونهى عن الفُرقةِ والاِخْتلافِ، هذا مما أَطْبَقَتِ الأمَّةُ عليه، وورَدَ السَّمعُ به، فقال تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] ، اقْتَصَرَ على أَنَّ المُختلِفَ ليس من عندِه، وعلى زَعْمِهم أَنَّ المُختلِفَ من المذاهبِ: الحاظرِ والمُبيح، والمُوجِبِ والمسقِطِ، شرعٌ لله، وصوابٌ عندَ اللهِ، وقال سبحانه {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: 118 - 119] ، فاسْتَثْنى المَرْحومِينَ من المُختلِفينَ، وقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
(1) تقدم تخريجه 2/ 36.
(2) تقدم تخريجه 2/ 37.
(3 - 3) خرم في الأصل، واستدركناه من"التبصرة"501.
(4 - 4) خرم في الأصل.