فقلنا: حدِّثنا حديثًا ليس فيه تقديمٌ ولا تأخير، فَغَضِبَ. وقال: لا بأسَ إذا قَدَّمت وأخْرتُ إذا أصبتُ المعنى [1] .
ومنها: أنَّ المقصودَ من الألفاظِ المعاني، فإذا أتى بالمعنى، وجبَ أن تجوزَ، كما نقولُ في ألفاظِ الشَّاهدِ إذا تضمنت معاني ما شَهِدَ به.
ومنها: أنَّ الحاجةَ إلى أحكامِ الشَّرع داعية، ولا طريقَ لنا بَعدَ القرآنِ إلى معرفتِها إلا السُّنَّةُ، والحوادثُ جمةٌ، فلو رَدَدْنا على الرُّواةِ بالمعاني، وأوقفنا القَبولَ والعملَ على نفسِ الصِّيغ، دونَ الرِّوايةِ بالمعنى، لوقَفَتِ الأحكامُ في أكثر الحوادثِ.
ومنها: أنَّ الاجتهادَ في معاني ألفاظِه لاستخراج الأحكامِ سائغ جائز، بل واجبٌ لازمٌ، فتجزئُ المعانى من ألفاظِه للروايةِ التي بنينا عليها الأحكامَ كذلك.
ومنها: أنَّا رأينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولُ في القصةِ والحادثةِ قولًا، ثمَّ يقولُه مرةً أخرى بغير ذلك اللّفظِ، لكن يتطابقُ المعنى، مثل قوله:"أليسَ في الشَّث"
= روى عن؛ واثلة بن الأسقع، وسعيد بن المسيب، وغيرهم. روى عنه: الزهري، وربيعة الرأي، وابن عجلان، وطائفة. توفي سنة اثنتا عشرة ومئة. انظر"طبقات ابن سعد"7/ 453، و"وفيات الأعيان"5/ 280، و"سير أعلام النبلاء"5/ 155.
(1) أخرجه الترمذي في"العلل"1/ 145بشرح ابن رجب، وهو في المستدرك 3/ 569، و"الكفاية"204.