كل خل عدولُه" [1] فكانت الأخبارُ علمًا، وقال:"رحم الله -وروي: نَضَّرَ الله- امرأً سمعَ مقالتي، فوعاها، فأدَّاها كما سمعها، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه" [2] فكان قوله المحمول فقهًا، ولأنَّ في الفتيا من الحجةِ مثل (3 ما في قول واحدٍ 3) ، يقول قولًا غير معصوم من الخطأ، كما أن القائل غير معصوم من السهوِ والغلطِ أو الكذب، فإذا (3 أخطأ أحدهما في 3) التحذير، كان الآخر مثله، (3 وحكَمه حكمه، كما في 3) قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ} [الحجرات: 6] ، وتقييده يمنعُ أن يكونَ العدلُ (3 مرادًا، فيبطل 3) تقييد القرآن بالفسق، ويخرج عن الفائدة إذ لم نخص التَّبيُّن بالفاسق، ويكون العدل عندها كالفاسق في إيجاب التَّبيُّن. وهذه الآية ينبني الاستدلال بها على دليلِ الخطاب في نقلِ المستفيض الذي لا يعتريه شك، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُنفِذُ آحادًا من أصحابه في النواحي والبلاد حاملين الكتب رسلًا، مثل كتابه إلى قيصر: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 64] الآيات, وأمَّر أبا بكر الصديق أميرًا على الحاج، وعمرَ ساعيًا على الصدقة، وعليًا قاضيًا على اليمن، وعَتَّابَ بنَ أَسيدٍ، ومعاذ بن جبل، وكَلَّفَ كلَّ أهلِ ناحيةٍ طاعةَ من أَنفْذَ به إليهم، والعملَ بما بعثهم به، وندبهم له، وطاعتَهم في ذلك، وهم آحاد."
فإن قيل: يجوزُ أن يكونَ بعَثَهم إلى قومٍ في أحكامٍ علموها قبل بَعْثِه هؤلاء الآحادَ؛ بالتواترِ السابقِ لبَعْثِهم، كما أنهم علموا وجوبَ
(1) رواه الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" (14) و (52) و (55) و (56) ، وذكره التبريزي في"مشكاة المصابيح" (248) .
(2) تقدم تخريجه 1/ 7.
(3 - 3) طمس في الأصل.