فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 2579

سيما أهل البيت وشيعتهم، لما صَحَّ كتمُ ذلكَ من أعدائهِ، فكيف من أوليائه؟ وأبدًا كل أمرٍ ظهرَ، وتوفرَ فيه الغرضُ، لم يصحَّ كتمهُ، وتوفرَ نقلُه، وبمثل هذا تأكدت حجةُ أبي حنيفة رحمة الله عليه في أنَّ ما تَعُمُّ البلوى به، لا يقبَلُ فيه الواحدُ [1] .

فإن قيل: فما أنكرتم أنَّه إنما صحَّ الكتمُ لأمرين مختلفين؛ أمَّا أولياءُ أهلِ البيتِ، فإنَّهم كتموا ذلكَ تَقِيّهً، وأمّاَ الأعداءُ، فكتموا ذلك معاندةً وتعصبًا، فاتفقوا في الكتمِ، واختلفوا في علةِ الكتم، وإذا صحَ في حقِّ جماعةٍ طيُّ الحادثِ بمثل هذا التعليلِ، صحَّ في كلِّ جماعةٍ.

قيل: ما عنيتم القولَ فيه باطلٌ، فلا تَختِلونا لِنَجوزَ عليه، فإنه أبعدُ في الإحالة، فإنَّ هؤلاء القومَ ممَّن وصفهم الله بكل فضيلة ومكرمةٍ ومدحةٍ، وأنهم أشداءُ على الكفارِ، رحماءُ بينهم [2] ، وأَنَّهم خير

= المؤمنون في أبي بكر"، أخرجه مسلم (2387) ، وأحمد 6/ 47 و 106 و 144، والبغوي (1411) ، والبيهقي في"دلائل النبوة"6/ 343."

وعند البخاري (5666) و (7217) بلفظ:"هممتُ -أو: أردتُ- أن أرسلَ إلى أبي بكر وابنه، فأعهد؛ أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنُّون، ثم قلت: يأبى الله، ويدفع المؤمنون -أو: يدفع الله، ويأبى المؤمنون-".

وبناءً على هذه الأحاديث وغيرها من النصوص الأخرى، ذهب الحسن البصري، وجماعة من أهل الحديث: إلى أن خلافة أبي بكر رضي الله عنه ثبتت بالنصر والأخبار، وذهبت جماعة من أهل الحديث، والمعتزلة، والأشعرية: إلى أنها ثبتت بالاختيار.

انظر"شرح العقيدة الطحاوية"2/ 698

(1) سيأتي هذا المبحث في الفصول القادمة، وبيان موقف الأصوليين من خبرِ الواحد إذا كان ممَّا تعمُ به البلوى انظر الصفحة 389.

(2) يريد بذلك قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت