فيقال: إنَّ العلةَ في ذلك ظاهرةٌ، وهو أنَّ كلامَه في المهدِ كان وهو غير مُتَبعٍ، ولا ظهرَ أمرُه برسالةٍ، فما عُنِيَ بذلك أحدٌ، وإحياءُ الميتِ، وإبراء الأكمهِ والأبرصِ، كان وقتَ الإرسالِ، والاستدلالِ به، وتطلع النَاس إلى ذلك تطلعَ المتأملين، وأبدًا ينقلُ الناسُ ما ظهرَ واشتهرَ، ومَا اشتدت الدواعي إلى نقله، والخلافةُ كالنبوة، فلو كانَ من النبي - صلى الله عليه وسلم - نصٌّ يوم غدير خُم [1] ، مع توفيرِ دواعي الناس، لا
(1) خُم: واد بين مكة والمدينة عند الجحفة، به غدير، عنده خطب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"من كنت مولاه، فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعاد من"
عاداه"."
وهو. حديث صحيح، أخرجه من حديث زيد بن أرقم: أحمد 1/ 118 و 4/ 370 و 372 و 389 و 5/ 370، والترمذي (3713) ، وصححه ابن حبان (2205) ، والحاكم 3/ 109، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح.
ومن حديث البراء بن عازب: أخرجه أحمد 4/ 281، وابن ماجه (116) .
وأخرجه من حديث سعد: أحمد 1/ 182، وابن ماجه (121) ، وابن أبي عاصم (1376) .
وفي الباب: عن علي، وأبي أيوب الأنصاري، وابن عباس، رضي الله عنهم أجمعين.
وليس في هذا الحديث نص على خلافة علي رضي الله عنه، وكلُّ ما فيه الترغيب في موالاة علي ونصرته، وهذا لا يقتضي وجوب تنصيبه خليفة على المسلمين بعد رسول الله.
وإذا احتجت الرافضة بهذا الحديث، فلأهل السنة أن يحتجوا بأحاديث أخرى ترشد بمجموعها إلى أحقية أبي بكر وعمررضي الله عنهما من بعده بهذا الموقع، ومن ذلك:"اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر، وعمر"وقد تقدم تخريجه.
ومنها: عن عائشة، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ادعي لي عبد الرحمن بن أبي"
بكر، لأكتبَ لأبي بكر كتابًا لا يختلف عليه"ثم قال:"معاذ الله أن يختلف =