فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2579

قيل: ظاهرُ الكلامِ يعطي أن التحريمَ كان عقيب ظلمهم، ولو كان مقارنًا للَّفظِ، كان التحريم سابقًا لظلمهم.

ومن ذلك -أعني: الواقع من النسخ-: أنَّ الله سبحانه فرضَ الوصيةَ للوالدين والأقربين بقوله: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 180] ، ثم نسخ الوصيةَ بآيةِ المواريثِ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند نزول آيةِ المواريث:"إن الله قد أعطى كُلَّ ذي حقٍّ حَقَّهُ، فلا وصِيَّةَ لوارثٍ" [1] ، ونسخَ صوم عاشوراء بصومِ شهرِ رمضان [2] ، ونسخ كلَّ حقٍّ كان في المال بالزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس في المال حَقٌّ سوى الزكاةِ" [3] .

فإن قيل: ليس هذا بثابت بطريق يصلحُ أن يكون ناسخًا؛ لأنَّ صومَ عاشوراء لم يثبت وجوبُهُ ولا تلك الصدَقاتُ، ولا بين الوصيةِ والميراث تنافٍ، فتكونَ آيةُ المواريث ناسخةً.

قيل: هذا مما تَلَقَّتْهُ الأمةُ بالقبول، وكَثُرَ ناقلهُ، ولسنا نعتبرُ التواترَ، فإن أحمد قد نصَّ على النسخِ بأخبارِ الآحادِ تعويلًا على استدارةِ أهل قباءٍ، وسندلُّ عليه إن شاء الله في موضعهِ [4] ، وآيةُ

(1) تقدم تخريجه 1/ 231،

(2) أخرج مالك في"الموطأ" (842) ، وأحمد 6/ 30، 50، 162، والبخاري (2002) ، ومسلم (1125) ، وأبو داود (2442) ، والتر مذي (753) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه.

(3) تقدم تخريجه في 2/ 16.

(4) انظر الصفحة 258 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت