فهرس الكتاب

الصفحة 1657 من 2579

والتشبيهِ، والمحكمُ في الثاني، وهو الفروعُ: يجبُ اعتقادُه والعملُ به؛ لمكانِ وضوحِه، والاتفاقِ على حكمِه، فلا وجهَ لتأخيرِ اعتقادِه والعملِ به، إذ لا عائقَ ولا مانعَ.

وحكمُ المتشابه في الأولِ، وهو المتردِّدُ: أن يُرَدَّ إلى المحكَمِ المتَّفقِ عليهِ، فنحَملُ اليدَ والروحَ والاستواءَ والوجهَ والسمعَ والبصرَ، على ما يَنْحَفِظُ به المحكمُ المتفقُ عليه، ولا يَنْحَفِظُ قولُه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} إلا بقدرِ أن يُنفى عن هذه الأسماءِ ما تحتَها من الأعضاءِ والجوارحِ، وما يُشْكِلُ في النفس عند إطلاقِ اللفظِ من صفاتِ الآدميين، لذا [1] لم يُتخلَّصْ منَ اطِّراحم المحكمِ إلا بهذا النَّفْيِ، بقي الإثباتُ، فانقَسم الناسُ فيه:

فمن قائل [2] : أُثبتُ تحتَ هذه الأسماءِ شيئًا، لكنِّي لا أُعَيِّنُه، وأقولُ: اللهُ أعلمُ به، وهو مذهبُ أكثرِ السلفِ من الصحابةِ والتابعين رحمةُ اللهِ عليهم، ولا يصح هذا القولُ إلا ممَّن يقولُ: ليس اللفظُ ظاهرًا؛ لأنَّ المشتبهَ والظاهرَ اسمانِ ضدانِ؛ لأنَّ الظاهرَ ما ترتجَّح إِلى أحدِ محتمليهِ، وما يقدرُ أحد يقولُ عن السلفِ الصالح: إنَّهم فسرُوا [3] ذلك بما يظهرُ في اللغةِ من معاني هذه الأسماءِ، والَمتشابِهَ: ما اشتبهَ أَمرُهُ، ولهذا قال سبحانه في المتشابه: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:7] ، فمن قال: له ظاهر عندنا، فقد كذَّبَ نَصَ القرآنِ، ونقضَ أصلَه بأصلِه؛ فإنَّ أصلَ هذه الطائفةِ: أنَّ

(1) في الأصل:"فإذا".

(2) في الأصل:"قال".

(3) في الأصل:"إنه فسر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت