معنا" [1] ، وطافَ راكبًا ليقتديَ النّاس به في المناسك [2] ."
ومن ذلك: ورودُ تخصيصه صلى الله عليه وسلم في أحكام، مثل قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} إلى قوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] ، {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] ، ولو لم يكن خطابُه المطلقُ يقتضي دخولَ أمتهِ ومشاركتهم، لم يكن لبيان تخصيصهِ ببعضِ الأحكام معنى إذا كان كُلّ خطابٍ يتوجّه نحوه حالصًا له، فلما خصَّه ببعضِ الأحكام، عُلم أنَ بقيةَ الأحكامِ المتّجهةِ نحوه عامّةٌ لأمته.
ومن ذلك: أنَّ الصحابةَ رضوان الله عليهم عقَلت ذلك، فقالوا: نهيتَنا عن الوصالِ وواصلت، وأمرتَنا بفسخ الحج وما فسخت.
حتى بيّن الفرق فقال:"لست كأحدكم، إني أظلُّ عند ربي فيطعمني ويسقيني" [3] ،"إني قلدت هديي"، وروي:"سقتُ الهدي، فلا أحلُّ"
(1) جاء ذلك من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فسأله عن وقت الصلاة فقال:"صلّ معنا هذين الوقتين".
وتقدم تخريجه 1/ 194.
(2) عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيتِ على راحلتهِ يستلم الركنَ بمحجن.
أخرجه البخاري (1607) ، ومسلم (1272) ، وأبو داود (1877) ، والنسائي 5/ 233، وابن ماجه (2948) ، والبيهقي 5/ 66.
(3) تقدم تخريجه 2/ 26.