فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 2579

للبهيمةِ النَهاقِ، كذلك هاهنا.

وأما دعواهم في لفظةِ: (افعل) أنها تقتضي الإِرادةَ في حقِ الأعلى والأدنى، وفي صدورِها من الأدنى للأعلى لا تكون موجِبة، كذلك إذا صدرتْ مِنَ الأعلى للأدنى، فغيرُ صحيحٍ؛ لأن النهيَ يقتضي الكراهةَ، سواء وجِدَ مِنَ الأعلى للأدنى، أوْ مِنَ الأدنى للأعلى، ثم لا يقال: إنه لما لم يقتض الحظرَ إذا صَدَرَ من الأدنى، كذلك إذا صَدَرَ من الأعلى.

على أنه إذا وَرَدَ من الأدنى للأعلى، سُمِّيَ سؤالًا ورغبةً وطلبًا، وإذا ورَدَ من الأعلى للأدنى سُمِّي أمرًا، فدل على أنهما مُفْتَرقانِ.

وأما قولهمْ إن قولَه: (افعل) ، وقولَه: (أريد منك أن تفعلَ) واحدٌ، لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يقتضي إرادةَ المأمورِ، فإذا لم تقتضِ أحدهما الإِيجاب، فكذلك الآخر مثلهُ، فدعوى بعيدةٌ؛ لأنَ قولَه: افعل استدعاءٌ، وأريدُ أنَّ تفعلَ، خبرٌ، ولهذا حَسُن في جوابِ أحدِهما: صدقْتَ أو كذبتَ، ولم يَحْسُنْ في جوابِ الآخرِ.

وإذا قال: أريدُ منك، كان طلبًا لا أمرًا، ولهذا يَحْسُن أن يُعلَّقَ على الأعلى والأدنى، بخلافِ افعلْ، فإنه لا يُعلقُ إلّا على الأدنى دونَ الأعلى.

وأمَّا قولُهم: يُفْضي إلى أنَّ تكون اللفظةُ الواحدةُ تقتضي شيئينِ مختلفينِ: الإِيجابَ والعقوبةَ على التركِ. فهذا بعيد عن التحقيقِ؛ لأن الإِيجابَ هو انحتامُ الاستدعاءِ، والعقوبةُ على المخالفةِ حكم أوجبَهُ الشرعُ في الأوامرِ الشرعيةِ، والعَرَبُ في الأوامِر العُرْفيةِ، وليس في قوةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت